منذ زمن وهي تعاني، الأعراض تتغيَّر حسب فريقها الصحي، تشتد المعاناة أحياناً حتى تشلَّ حركتها، وتصبح غير قادرة على العطاء، إلى أن يحملها الحريصون على سلامتها إلى طبيب جديد، يوقف النزف، وتبقى المعاناة، ثم ما تلبث أن تعتلَّ أكثر، ولا أحد يعلم هل العلة بها أم بطبيبها! وما زاد مصيبتها نشر الإعلام جروحها، ربما بـ «حُسِن نية»، والحرص على الإصلاح «دون مراعاة لحقوقها في الخصوصية»، ليصبح لسان حالها مخاطبة وسائل الإعلام: جاوزتِ في النشر حداً أضرَّ بي … من حيث قدّرتِ أن الإعلام ينفعني.
مريضتنا هي الصحة، فكلما اشتكت جاء الطبيب طالباً فحوصاً، وأشعة، وربما «شفط» كل مالها، ودمها، من أجل إيجاد العلة، ولكن دون جدوى، ليعقبه وزير، عفواً، طبيب، ويبدأ من جديد، لأن النظام يفتقد إلى الملف الموحَّد، وتغيب فيه المعلومات، ليبدأ من جديد بفحوصات، وربما يصل به الحال إلى الحجامة لاستخراج الدم الفاسد، لتذهب إلى طبيب آخر، ثم آخر… وهنا نتساءل: هل العلة في الصحة؟ فإن كانت الإجابة: نعم. أليس هناك طبيب رشيد يشخِّص، ويداوي؟ أم إن حالها تجاوز مرحلة الدواء، وتكيَّف مع الداء، بل وأصبح يحارب الشفاء، وربما تسوق الدلال والغنج، فهي صاحبة المهر الأعلى، والكل في حاجتها، الأصحاء قبل المرضى!
الرأي، والله أعلم، إن كتب الله لها طبيباً ماهراً، أتمنى ألا يتلف فحوصاتها السابقة، ويرى فعل مَنْ سبقه، ويستفيد منه، ولا يردد:
إنِّي وإن كنت الأخير زمانه .. لآتِ بما لم يفعله الأوائل
وعليه بالتدرج في العلاج، فجسدها «هدَّه الزمن»، وليتكاتف مع الباقين، ففي بعضهم الخير والبركة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٥٠) صفحة (٤) بتاريخ (٠٧-٠٥-٢٠١٥)