أطلقـوا عليـه «الفـيلســـوف»، «رسـول السـلام»، «الزعيـم»، وأكثروا عليه الألقاب، أما أنا فأدعوه «الحلاق غاندي»! لِمَ؟
يحكى عنه أنه في أحد الأيام اختلف مع الحلاق الذي كان يتردّد عليه، فما كان من رجل المقص والماكينات إلا أن يُقسم أنه لن يحلق لغاندي في ذلك اليوم، غاندي شعر بطعنة في كبريائه، فقرّر أن يحلق لنفسه بنفسه. أول تجربة له كانت مريعة، لكن الشعور الذي اعتراه من الاكتفاء الذاتي، وأنه لا حاجة له بعد اليوم إلى طرف خارجي يعبث في ذقنه، جعله يكرر التجربة مرة ثانية، وثالثة، حتى طلّق كل صالونات الهند، ولم يكتفِ بهذا الحدِّ، بل قام بزراعة طعـامه النبـاتي في منزله، وصنـع ملابسه البيضاء.
بالنسبة لي، قررت أن أجرِّب الحلاقة الذاتية، ووضعت نفسي في اختبار صعب: «عيد الفطر المبارك»، وأبشركم مضت الآن سنتان لم أزر فيها صالوناً، وإن سألتموني ماذا استفدت؟ فسأقول: أولاً نجوتُ من قتال الشوارع، ومعارك السيارات التي كنت أخوضها من أجل حلاقة ذقني، أيضاً أنقذت رأسي، وجمجمتي من «سواليف الحلاقين، ومرثياتهم» المتكررة بشـأن «الكفيـل» و«الفلوس»، والحياة الملعونة، إضافة إلى أنه لم يتوجَّب عليَّ أن أكون ضمن طابور طويل، أنتظر دوري، وأفاجأ عندما يحين بـ «ماموث» كثيف الشعر، ثقيل الدم، جاء بعدي، يسبقني بزعمه أنه حجز عبر الجـوال!، ووفـرت كميات كبيرة من الصبر «المهدرة» في مقاعد الصالونات لأمور أكثر أهمية، صحيحٌ أن حلاقتي لـيسـت بارعــة، واحترافية 100 %، لكن راحة بالي في هذا الشأن تعدَّت 200 %، فشكراً لك يا غاندي، يا أعظم حلاق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٥)