آخر الأحياء من رؤساء زمن الحرب الباردة الرئيس السابق لليمن علي عبدالله صالح، بل هو آخر الموجودين على الساحة السياسية من قادة حكومات الدكتاتوريات العسكرية العربية، ثورات الربيع العربي أطاحت بهذه الأنظمة وغيَّبت قادتها الذين دمَّروا مجتمعاتهم ونهبوا ثرواتها وأوصلوا بلدانهم إلى طريق مسدود.
نظام صالح سقط، وصالح لا يزال يقاتل من أجل العودة إلى الحكم، رغم كل ما ارتكبه من جرائم بحق اليمن واليمنيين.
وصالح لم يشأ أن يترك أهل اليمن وشأنهم بعدما أجبروه على التنحي، ولم يشأ أن يكون له دور في إعادة بناء البلاد، بأن يلعب دوراً إيجابياً دون أن يكون رئيساً أو قائداً أو زعيماً، أسوة برؤساء العالم المتمدن، بل أصر على إفشال قادة اليمن الجدد وتحالف مع الحوثيين «أعداء الأمس» ومن خلفهم إيران، مهووساً بالسلطة وحظوتها رغم أنه بقي فيها أكثر من ثلاثين عاماً.
صالح خرج بـ «فمه الملآن» ليعلن ويؤكد ما تستَّر عليه طيلة الفترة الماضية أنه حليف للحوثيين، وأنه سيقاتل إلى جانبهم مهما كان الثمن، صالح لم يدرك أنه بهذا التصريح يعلن الحرب على اليمنيين جميعاً، وهم يقفون صفاً واحداً إلى جانب الشرعية ويواجهون الحوثيين والإيرانيين الذين أعلنوا بشكل صريح أنهم يريدون مد الهلال الشيعي من سوريا إلى اليمن.
صالح يكشف عن وجهه الحقيقي في عدائه لليمن والعرب واضعاً نفسه في خندق أعداء الأمة مورِّطاً قطاعاً من أبناء اليمن في الحرب، بينما ترتكب قواته الجرائم بشكل يومي.
صالح مجرم حرب لا يزال يواصل القتل والتدمير في اليمن، وقد أجمع أبناء اليمن بقواهم الاجتماعية والسياسية أن لا دور له في مستقبل البلاد، وبات مطلوباً من مجلس الأمن الدولي الإعلان أن صالح مجرم حرب يجب أن يساق إلى العدالة الدولية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٥٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٥)