يقول المدير الهمام، سيد الـفُهّام، الدكتور أبو الريش، في مذكراته: كانت مشكلات «ساق الغراب»، وشكاوى المراجعين لا تنقطع، والإدارة فن، وأنا أبو الفنون، وأذكر مرة شكوى مريض من نسيان الفريق الطبي فوطة في أحشائه بعد عملية كارثية للزائدة، «أبشركم مازال المريض يتنفس»، فطار عقلي، وتساءلت هل يحدث هذا في ظل إدارتي؟ تباً لـمَنْ فعلها! وكدت «أهدُّ» القسم على رأس الفريق الصحي، ولكنني تذكرت الحكمة والحنكة، اللتين تميزانني!، فشكَّلت على الفور لجنة لتقصي الحقائق، وأمرت بأن تنبثق منها مجموعة عمل لمعاينة المريض، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى ضياع الفوطة، ومن منطلق خبرتي بما يتم في اللجان من إهمال، ولا مبالاة بكل شيء إلا بصرف بدل لمسؤول، أو مكافأة، فقد أصدرت قراراً بتشكيل لجنة لمتابعة أعمال اللجنة الأولى على أن تتفرع منها لجنة فرعية للرقابة على أعمال، وإنجازات «إن وجدت» اللجنة التي تم تشكيلها، وبعد أن يصلني تقرير مكتوب «قد يستغرق أسابيع إلى أشهر، لكنني لا أقبل بالسنوات، حفاظاً على حقوق المريض إلا عند الضرورة، وكل أعمالنا ضرورة»، أقوم في ساعتها بتشكيل لجنة من المختصين لإبداء الرأي، ورفعه إلى لجنة عليا للتصديق عليه، أو إعادته إلى اللجنة الأولى إن كان في المسألة شيء من «إنَّ»!، وحينها يحال الأمر برمته إلى لجنة برئاستي لمراجعته مراجعة دقيقة، وبعد جهد استغرق أشهراً، وكلَّفنا كثيراً من العمل، والمال، أوقفت التحقيق بحثاً عن الطبيب الهارب، عفواً الزائر، إضافة إلى تنازل صاحب الدعوى لعدم قدرته على دفع قيمة الفوطة إن ثبت ضياعها، والعجيب أن الفوطة كانت من النوع الرخيص، وليست مكلفة لميزانية المستشفى! ونقول للقدير: ما هكذا تورد الإبل يا سعادة المدير!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٥٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٥)