مقطع لا تتجاوز مدته أربع دقائق يُبرز جمال وسحر غابة رغدان، قام بتصويره الشاب عبدالله خضر، ونظراً لبهاء التصوير وروعة الإتقان تم تداوله عبر خدمة التواصل الاجتماعي، وهذا دليل على أن بعض الأعمال الفردية تتجاوز كثيراً من الأعمال المؤسساتية ذات الإمكانات العالية التي تفقد روح الإتقان ولمسة الإبداع، هذا الجهد الفردي يؤكد عدة أشياء، أولاً: لم تعد القنوات التليفزيونية وحدها مهيمنة على أهداب عيون المشاهدين، وفي الوقت نفسه ليس كل ما تقدمه هو الأفضل والأكثر إدهاشاً.
ثانياً: وجود كثير من المبدعين والموهوبين في التصوير والإخراج البعيدين عن تلك المؤسسات، يقومون بجهد مميز ولافت للانتباه. ولمّا كان المصور «عبدالله خضر» قد أتقن إخراج مقطع فيديو لا تتجاوز مدته أربع دقائق فقط، يستحسن من الجهات ذات العلاقة استقطابه وغيره من الموهوبين ذوي الحس الجمالي، أو على الأقل التعاون معهم بمكافأة، لا سيما أن هدفهم التعريف بالمواقع السياحية بأسلوب مختلف عما عهدناه في وقت مضى، ومع توفر آلات التصوير أصبح بعض الأفراد قادرين على القيام بأعمال مدهشة، والدليل على ذلك ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الحديثة وبشكل كبير مقطع الفيديو الذي صوره الفنان «عبدالله خضر».بعض رجال الأعمال لم يقوموا بالعمل المفترض منهم خدمة للسياحة خصوصاً في منطقة الباحة، وحتى أكون منصفاً الشيخ أحمد العويفي هو أكثر من خدم القطاع السياحي في الباحة، بدءاً بتنفيذ فندق قصر الباحة، وصولاً إلى تنفيذ عشرات الأجنحة الفندقية في قمة جبل الباهر، ولمّا كان توفر السكن الجيد والمريح أحد أهم أضلاع نجاح السياحة في المنطقة، فإن هناك واجباً عليهم لا سيما رجال الأعمال من أبناء منطقة الباحة، الذين يوجدون في المدن والمناطق الأخرى، حيث إنهم يملكون القدرة على تنفيذ المشاريع التي تخدم السياح، ورغم الجهود الموفقة التي قامت بها إمارة منطقة الباحة ومعها الغرفة التجارية وفرع هيئة السياحة في تنظيم ملتقى اقتصادي ضخم يبرز إمكانات المنطقة الطبيعية والمعدنية والزراعية والتجارية لإقامة مشاريع متنوعة (فنادق، منتجعات، ملاهٍ، مطاعم)، وغيرها خدمة للسياحة والسياح. وبحسب الإحصائية فإن عدد الزوار والسياح لمنطقة الباحة في تزايد مستمر عاماً بعد عام، بمعنى أن المشاريع السياحية ستكون مربحة بمشيئة الله، ولو وددت أن أذكر أسماء رجال الأعمال من أبناء منطقة الباحة الذين يعيشون خارجها فلربما لكثرتهم لا تستوفي المساحة المخصصة لهذه المقالة، والذي يتمناه الجميع أن تكون هناك مبادرات إيجابية وفاءً وعرفاناً لجزء غالٍ من وطننا الحبيب. رأيان متناقضان حول ما تقوم به أمانة منطقة الباحة حول تحسين وتطوير متنزه رغدان، الرأي الأول يبارك هذه الجهود بتوفير الطرق الجيدة وإقامة المباني لبعض المرافق الحكومية كالدفاع المدني والأمن والدعوة والإرشاد، فضلاً عن فرش أرضية المتنزه بالأعشاب الطبيعية.أما الرأي المخالف فيرى أصحابه أن كثيراً من الأشجار اجتثت وذهبت هدراً إلى غير رجعة، حيث إنها بقيت مئات السنين وفي لحظة خضعت لسن الداركوتر، ويقولون إن المتنزهات الطبيعية يستحسن الحفاظ على أشجارها ونباتاتها وعدم السماح بإدخال السيارات إلا في ظروف قليلة واستبدال ذلك بالعربات الصغيرة، مع تحديد مسار للمشاة بين الأشجار، حفاظاً على الطبيعة البكر، وحتى يعيش الزائر أروع لحظات الجمال، دون تنغيص من منبه سيارة أو مضايقة بسبب روائح عوادمها، في جميع الأحوال وبعد استعراض هذين الرأيين يجب أن يكون المحور الأهم على طاولة أمين منطقة الباحة إعطاء الحلول المناسبة باستنبات شجر (العرعر) في المواقع المخلخلة بالتعاون مع مديرية الزراعة، مع التفكير في بدائل جمالية جديدة، كإقامة ممشى زجاجي في المنطقة الانحدارية على تهامة بشكل مقوس كما هو موجود في بعض الدول السياحية. منطقة الباحة مملوءة بمواطن الجمال من غابات وقرى تراثية وأثرية وأسواق شعبية وأودية جميلة وجبال وشعاب مغطاة بالأشجار، فقط تحتاج إلى مشاريع حيوية، وهذا المأمول من الجهات الحكومية بمشاركة إيجابية من رجال الأعمال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٥)