لطالما افتقد الخطاب السياسي الإيراني للمنطق السياسي وغابت عنه العقلانية، ومعظم قادة طهران يستخدمون خطابا سياسيا فارغا من المعنى بمفردات اتهامية تحاول النيل من الآخر أياً كان هذا الآخر، ابتداءً من أبناء إيران الذين يُتَّهمون بالخيانة دون مبررات أو دوافع سوى معارضتهم للنظام.
المرشد علي خامنئي يوظف الدين في السياسة في كل تصريحاته العلنية ولا يستخدم المفردات السياسية في خطابه بل يتعمد التحدث بمفردات تُوظَّف لتكفير الآخر أو اتهامه في إيمانه ودينه، كاتهامه الآخرين بـ «إعادة إنتاج جاهلية أخطر من جاهلية قبل الإسلام»، وأنه من سيتصدى لها رافعاً نفسه إلى مرتبة النبوة ومتهما الآخر بالقتل بينما نظامه هو الذي أسس للميليشيات الخارجة عن القانون، التي ترتكب الجرائم بحق شعوب المنطقة.
الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني الذي غالبا ما يكون بعيدا عن الحقيقة ليس موجها سوى لعامة التابعين، ولهذا نجده لا يعبر عن حقائق سياسية بل يعبر عن عقائد وأمنيات وأحلام ودعاية على طريقة وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز، فالرئيس حسن روحاني قال قبل يومين إن الشريعة الإسلامية «لا علاقة لها بالعنف» وهو كلام حق يراد به باطل في محاولة لإظهار إيران أنها دولة غير معتدية، فهل السيد روحاني لا يعرف ممارسات ما يسمى الحرس الثوري في سوريا مثلا؟ وهل روحاني لا يعرف ما ترتكبه ميليشيات حزب الله في سوريا؟ وما ترتكبه المليشيات التابعة لهم في العراق واليمن؟
الرئيس حسن روحاني وأمام قائده خامنئي يريد أيضاً تجريد المسلمين الذين لا يتفقون معه في الرأي السياسي من دينهم، بلغة خطابية أقل ما يقال عنها أنها عديمة الضمير، خاصة أنه يعتبر أن نظامه هو المُعبر الوحيد عن الإسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٥)