للمرة الثانية، يتكرَّر مشهد فرار وحدات من الجيش والقوى الأمنية العراقية أمام تقدم تنظيم داعش الإرهابي، أمس الأول تخلت قوات عراقية عن مواقعها بالانسحاب أمام هجوم التنظيم على مدينة الرمادي، ما أعاد للإذهان ما حدث قبل عام تقريباً حين فرت قيادات وقطاعات عسكرية من مقراتها، وتركت مواقعها في مدينة الموصل ومناطق أخرى شمال العراق.
وبينما لا تزال لجان البرلمان العراقي تحقّق في أحداث الموصل، تكرَّر المشهد المأساوي بهروب القوات العسكرية أمام زحف المتطرفين في الرمادي.
عدسات المصورين التقطت مشاهد فرار الجيش، لكن من الصعب على هذه العدسات التقاط الأسباب التي أدت إلى هذا الهروب المتكرِّر، أمام تنظيم إرهابي.
مراقبون يرون أن سبب فرار الجيش يرجع إلى خشية وقوعه في قبضة تنظيم داعش، لأن المواجهة ستكون غير متكافئة بين الطرفين نظراً للإمكانات والمعدات العسكرية التي يمتلكها التنظيم. وهذا ما يثير كثيراً من علامات الاستفهام، عن أسباب عدم تسليح الجيش العراقي، على الرغم من وجوده في حالة حرب، وكذلك مصادر تسليح داعش التي لا تنضب، خاصة أنه يخوض حرباً على عدة جبهات تمتد على مئات الكيلومترات، وفي مواجهة تحالف دولي، يوجه له ضربات موجعة بشكل يومي.
واقع الجيش العراقي يثير مزيداً من الأسئلة حول مصيره، بعدما ثبت أنه غير قادر على الصمود في وجه تنظيم إرهابي تشكَّل حديثاً، في وقت تسارع المليشيات للتدخل من أجل إنقاذ الموقف، وتحرير المناطق التي اجتاحها داعش.
طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي من الميليشيات التدخل، يشير إلى أنه لا جديد في مرحلة ما بعد المالكي فعسكريو المالكي أسقطوا الموصل وسلّموا مواقعهم وأسلحتهم لداعش، بينما يؤكد العبادي على أهمية دور الميليشيات بعد فرار الجيش، ومسار الأحداث هذا يشير إلى أن الدولة العراقية باتت في مهب الريح سياسياً وعسكرياً، بانتظار الأخطر الذي لا أحد يتمنى حدوثه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٩-٠٥-٢٠١٥)