يُشكر الإخوة القائمون على معرض «رحلة النور»، المقام حالياً في مدينة جدة، من أجل تعريف الجمهور بسيرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، من خلال هذا المعرض، تجسيداً لمحبة النبي عليه الصلاة والسلام.
الفكرة، في حد ذاتها، جميلة، كونها تقدّم السيرة النبوية الشريفة بشكل مبسّط، يساعد في ذلك وجود المجسمات، التي عُملت من «الفلين»، لكي تقرّب الصورة لزوار المعرض، بالإضافة إلى الشروحات، والعروض الضوئية في المعرض.
المعرض يحتوي على أربعة أجزاء، كل جزء يختص بمرحلة من حياته، صلى الله عليه وسلم، منذ العلامات التي سبقت مولده، إلى مجسم يمثل الروضة الشريفة، بأقسامها الداخلية، وإطلالتها على المسجد النبوي، مروراً بغزواته، ومعاركه، والمواقع المهمة في تاريخ انطلاقة الدعوة الإسلامية، مثل جبل ثور، وغار حراء، وموقع صلح الحديبية، وغيرها.
ووفقاً لرواية المشرف على المعرض، فإن المادة العلمية والتاريخية للمعرض، قُدّمت من خلال مصادر عدة، من باحثين متخصصين في السيرة النبوية، وكتب السيرة النبوية، والصحيحين، وأن المعرض يقوم عليه مجموعة من المتطوعين، والمتطوعات، وتم تمويله من إحدى المؤسسات الوطنية.
جميل جداً أن ترى سيرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، تُعرض للناس على شكل مجسمات، ولو كانت من «الفلين»، لكن الأجمل أن تبقى تلك الآثار على طبيعتها – مساجد، ومواقع، وأماكن غزوات – لتقدم معلومات ثقافية، وفكرية، ودينية عن البدايات الأولى للنور، الذي أشرقت منه الأرض قاطبة، وأضاء كل أرجاء المعمورة، ولتبقى شواهد على مر التاريخ، ولتقام الصلاة في تلك المساجد، «ولتبقى، بأصالتها، قيماً إيمانية، ومشاعر روحانية».
فهل تحظى الهيئة العامة للسياحة والآثار بشرف رعاية تلك المواقع الإسلامية الخالدة، التي انطلق منها الهدى؟
ولا بأس أن يتجوَّل المعرض في العالم، لكي يعيشه الناس واقعاً ملموساً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٢) صفحة (٤) بتاريخ (١٩-٠٥-٢٠١٥)