في مستوى المشاركة والتوقيت والنتائج، اجتماع الرياض شكَّل لحظة فارقة في تاريخ اليمن، فالمجتمعون مثَّلوا اليمن من شماله إلى جنوبه في أعلى المستويات، وما تم الاتفاق عليه وما نَصَّ عليه الإعلان يحقق كل تطلعات اليمنيين، الذين يؤمنون بوطنهم حراً مستقلاً في دولة مدنية اتحادية يعيش فيها الجميع تحت سقف القانون والدستور.
والأساس الذي استند عليه الإعلان كان على قواعد راسخة ووثائق اتفق اليمنيون بكافة أطيافهم السياسية عليها، بدءاً من المبادرة الخليجية وصولاً إلى مخرجات الحوار الوطني دون تجاوز القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن.
إعلان الرياض بدوره قطع الطريق على أي تدخلات إقليمية أو التفاف على تطلعات الشعب اليمني، وكل حديث عن حوار يمني آخر بات من الماضي، وعلى الحوثيين وما تبقى من حزب صالح تنفيذ القرار الدولي 2216 بشكل كامل قبل أي حديث عن حوار معهم، وهذا ما نص عليه الإعلان بتأكيده على الالتزام بإعلان الرياض والقرار الدولي (2216) واعتبارهما السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مقبلة يمكن أن تتم برعاية الأمم المتحدة. وهذا ما أكد عليه أيضاً نائب رئيس الجمهورية بأنه لن يكون هناك أي محادثات مع الحوثيين قبل تنفيذهم القرار الدولي.
الإعلان وضع النقاط على الحروف في حل المشكلات التي تواجه اليمن، ووضع تصورات سيعمل على تنفيذها للمرحلة المقبلة ابتداءً من تشكيل جيش وطني وليس انتهاء بسحب الأسلحة من الميليشيات.
إنقاذ اليمن واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء الدولة المدنية الاتحادية الحديثة وإعادة الإعمار، هي أهم القضايا التي أكد عليها إعلان الرياض.
اليمنيون في إعلان الرياض رسموا ملامح المستقبل على أسس وطنية تجاوزت كل الخلافات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٠-٠٥-٢٠١٥)