على الرغم من ترؤس الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أكبر وأعلى هيئة دولية، إلا أنه دأب على إغماض عينيه عن واجباته تجاه قضايا الشرق الأوسط بشكل خاص بدءًا مما يجري في فلسطين وسوريا مروراً بالانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات في العراق وصولاً إلى الدور الإيراني الداعم للمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط.
بان كي مون يبدو أنه لم يسمع ببراميل الأسد اليومية التي يلقيها على المدن السورية، كما أنه لم يسمع بالقرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع وحمل الرقم 2216 بشأن اليمن، الذي لم تلتزم به ميليشيات الحوثيين وقوات صالح. لم يجد الأمين العام أي حرج في دعوة الأطراف اليمنية إلى اجتماع في جنيف، متجاوزاً قرار مجلس الأمن ومستبقاً تطبيقه بشكل كامل ليضع نفسه بذلك في مواجهة الشعب اليمني.
علاوةً على ذلك؛ فإنه يضع نفسه في صف الانقلابيين ويعبر عن موقفهم في التفاوض مع الشرعية الدستورية قبل سحب قواتهم من المدن ودون تسليم الأسلحة التي نهبوها من معسكرات الدولة اليمنية. الأمين العام في إعلانه عن موعد لإجراء محادثات الأسبوع المقبل في جنيف يتجاهل كليا إجماع اليمنيين في «إعلان الرياض»، كما يتجاهل موقف قادة اليمن الشرعيين في أنه لا حوار مع الحوثيين قبل تنفيذ القرار الدولي 2216 والانسحاب من المدن وتسليم مؤسسات الدولة، أي أنه وضع العربة أمام الحصان.
الأمين العام وعلى خُطَى مبعوثه السابق جمال بن عمر يريد أن يُشرعن انقلاب الحوثيين، لأن إجراء أي محادثات معهم دون تنفيذ القرار الدولي هو اعتراف بمشروعية سيطرتهم على العاصمة ومؤسسات الدولة.
موقف بان كي مون لا يمكن تفسيره إلا باحتمالين، الأول أنه غير مطلع على ما يجري في اليمن ولم يسمع بـ «إعلان الرياض»، أو أنه وضع المنظمة الدولية التي يرأسها إلى جانب الميليشيات الخارجة عن القانون، وهذا يناقض الدور المنوط به.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٥)