العمل الإجرامي الذي دبّره تنظيم «داعش» الإرهابي مُدان بكل مقاييس الإدانة. وكلّ ما استطاع فعله هو قتلٌ لأنفس محترمة، في يوم محترم، في مكان محترم. إنه عملٌ جبان لا يمكن أن يُقدم عليه إنسانٌ يؤمن بالله واليوم الآخر. لا يمكن لإنسان يعبُد الله أن يقتل عباد الله في بيتٍ من بيوت الله. لا يمكن لإنسان له قلبٌ وضمير أن يُجهز على مجموعة من الناس بلا ذنب ولا جريرة ولا ضابط شرعي لا يُداخله ريبٌ.
ليس في ديننا الإسلاميّ ما يُسوّغ قتل الناس، جماعاتٍ أو أفراداً، على الطريقة التي نفّذها الإرهاب الداعشي أمس في بلدة القديح الحبيبة، ولا غيرها من الطرق الوحشية الجبانة الخسيسة. ناهيك عن قتل مسلمين يوحدون الله ويدينون بنبوة نبيه محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -، ويصومون ويزكّون ويحجّون، ويؤمنون باليوم الآخر. والأشدّ وضاعة وخسةً أن يُقتل هؤلاء الناس باسم الله، حاشا الله من ذلك.
وما يُعمّق الوضاعة والخسة والجبن؛ هو قتل الناس بقتل القاتل أيضاً. إنه تفكير ليس مريضاً فحسب، بل وهمجيٌّ لا يستقيم حتى والطبيعة البشرية السليمة.
أبناء الطائفة الشيعية الكريمة في هذه البلاد الكبيرة هم إخوان أبناء الطائفية السنية الكريمة، وجميعهم مواطنون ومسلمون متساوون متفقون على العقيدة الإسلامية السليمة، وما يجمعهم أكثر بكثير مما يفرّقهم، ولا يمكن ـ بحال من الأحوال ـ اتخاذ الاختلاف في بعض الجزئيات ذريعة للاعتداء عليهم لا قولاً ولا فعلاً ولا حتى همساً. فكيف بالاعتداء عليهم إرهاباً وقتلاً.
وطننا المملكة العربية السعودية يتسع للجميع، جميع الطوائف، جميع الألوان، جميع الأعراق، جميع المناطق. ما يجمعنا هو الوطن، ولا يفرّقنا شيءٌ من الفكر المريض الذي تتبناه الجماعات الإرهابية. وما حدث في القديح أمس لن يفرّقنا، ولن يثلم وحدتنا، ولن يزيدنا إلا وحدة وتماسكاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٥)