أعادت فاجعة القديح إلى الأذهان ما حدث في الدالوة بمحافظة الأحساء، مساء الإثنين، الموافق العاشر من شهر محرم للعام الحالي، لكن ما حدث للمصلين في مسجد القديح أكبر ألماً، وأعظم وقعاً، لأن هذه الواقعة ما هي إلا امتداد للأولى، وحدوثها دليل قاطع على استمرار العبث الإرهابي بأمن البلد.
تشير المعلومات الأولية إلى أن ما حدث في مسجد القديح عبارة عن عملية إرهابية بشعة، نفذها إرهابي تكفيري، مستهدفاً الأبرياء المصلين، في بيت من بيوت الله، ليس لهم ذنب إلا أنهم يؤدون فريضة الصلاة، وقد يكون هذا الإرهابي على شاكلة من شاهدتموه، قبل أيام، على إحدى القنوات الفضائية في مقابلة يعترف فيها ببشاعة فكره، وأنه كان يتعاطى المخدرات ويقتل المسلمين، طالباً إلى الجنة طريقاً.
هناك من يعزف على أوتار الطائفية، يغرّد حيناً، ويخطب حيناً آخر، يلمّح حيناً، ويصرّح حيناً آخر، هناك من يتوارى خلف الستار، وهناك من يعبئ العقول الخاوية، العقول التي أنهكتها المخدرات والفساد حقباً من الزمن، ثم تدّعي التوبة، وغسل الذنوب، والتقرّب إلى شياطينهم بقتل المسلمين الأبرياء، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، يرى القوم فريقين، فريقاً يتألم مما حدث، وفريقاً يشمت، ويبارك، ويتوعد بمزيد، بأسماء مستعارة، وأسماء صريحة، ما يلبث أصحابها إلا ويعلنون أن حساباتهم مخترقة، ليخرجوا من طائلة المحاسبة القانونية.
بلدنا يواجه حرباً خارجية، وأخرى داخلية، والداخل أشدّ خطراً، وأكبر فتكاً، عندما يغدر بالدار أحد أبنائها، فلا بد من اليقظة والحذر، فالجهات الأمنية تقوم بدور كبير، وعلى الجميع مساندتها، كي لا يتحول بلدنا إلى ميدان للطائفية، ولنا في الجوار عبرة.
رحم الله شهداء القديح، المصلين، الأبرياء، وأعان دولتنا لتضرب بيد من حديد على أيدي الغلاة المجرمين، الذين يعيثون في الأرض فساداً، ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، إنه سميع مجيب!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٦) صفحة (٦) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٥)