أكثر من 8 أشهر مضت منذ تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق وسوريا، وكذلك إعلان بدء العمليات العسكرية العراقية ضد التنظيم. وعلى الرغم من أن معارك كثيرة دارت ومئات أو آلاف الضربات الجوية نفِّذت ضد داعش، وعلى الرغم من أن التنظيم تخلَّى أو تراجع أو هُزِمَ في مواقع عدة، إلا أنه يتقدَّم ويسيطر على أخرى وباتت الصورة تتضح أكثر عن دور ووظيفة هذا التنظيم في سوريا والعراق.
فهزيمة الجيش العراقي الذي يمثّل الوطن، واستدعاء الميليشيات الطائفية لم تكن صدفة رغم اعتبار بعض المسؤولين العراقيين ذلك مسألة عسكرية.
إنما يؤسس ذلك عملياتياً لما يُروَّج له سياسياً وإعلامياً من قِبَل قادة طهران وعملائهم في المنطقة حول الحرب الطائفية أو الدينية، خاصة أن رئيس أعلى سلطة سياسية ودينية في ايران يتهم الآخرين بإعادة إنتاج الجاهلية حاضاً على مواجهتها، فيما تمارس الميليشيات تحت سمع وبصر قادة بغداد سياسة التطهير ضد أصحاب الأراضي التي يسيطر عليها داعش، وتسعى لبناء جدران طائفية تمهيداً للتقسيم الذي تسعى إليه طهران.
السلطات العراقية التي استنجدت بالميليشيات لمواجهة داعش بدلاً من إعادة بناء جيش وطني، تمارس سياسة التمييز الطائفي التي أسس لها رئيس وزراء العراق نوري المالكي (وهو المسؤول الأول عن ظهور داعش وهو من أطلق قادتها من السجون) كما تمنع الفارين من جحيم حرب داعش من دخول بغداد، وهذا يؤشر على عمق المأزق الذي وضعت الحكومة العراقية نفسها فيه بأنها لم تتمكن من الخروج مما أسس له المالكي حتى الآن، أو أنها لا تريد فعلاً أن تتجاوز ما أسسه المالكي أو أن الالتزام برأي الولي الفقيه هو السائد لدى قيادات العراق.
وبات مطلوباً من جميع العراقيين، والقيادات السياسية والاجتماعية والدينية، إعلان مواقف صريحة من الدولة والوطن وأعدائه من كلا الطرفين المتشددين في «داعش» و»طهران»، وبناء تحالف وطني وعقد اجتماعي جديد يؤسس لعراق المستقبل بعيداً عن مصالح طهران وأدواتها الإرهابية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٤-٠٥-٢٠١٥)