عند الحديث عن السياحة تأخذ الطائف المساحة الأوسع، والمكانة الأجمل؛ حيث إنها ذات عمق تاريخي؛ إذ كان يطلق عليها بستان مكة المكرمة، فبعض القرشيين كان لديهم بساتين يصعدون إلى مرابع الطائف، لتميزها المناخي، والنباتي، وهذا العمق التاريخي يجعل منها ولها أهمية كبيرة في الشأن السياحي، بيد أنها أخذت تتنامى في هذا العهد الزاهر عمرانياً واقتصادياً وسكانياً؛ حيث زاد عدد سكانها عن مليون نسمة، وأضحت إحدى أهم العواصم السياحية في دول الخليج لعدة اعتبارات، أولها: كونها بوابة مكة المكرمة من الناحية الجنوبية، فضلاً عن المزايا المناخية والطبيعية والتاريخية، وزيادة على ذلك تفردها لتكون منتجة لعطر الورد الطائفي الفواح، ورغم ذلك إلا أنها تحتاج إلى ترويج سياحي؛ فهي تقع في دائرة قريبة من مكة المكرمة التي تستقطب الحجاج والمعتمرين طوال العام، ولا أدري عما إذا أُعطيت فرصة لهم للقيام بزيارات سياحية لمدن ومناطق المملكة، ومن بينها مدينة الطائف، فإن ذلك يزيد من تنشيط السياحة بها، والشاهد في هذا الاحتياج، أن كثيراً من فنادقها تعيش بياتاً حزيناً لثلاثة فصول (الشتاء والخريف والربيع) حتى يحل فصل الصيف وتكون نسبة التشغيل عالية، وهذا في عُرف الاقتصاديين هدر يمكن ملؤه بتخطيط وتنسيق جيد، سيما أن الوافدين – السياحة الدينية – كثر إلى رحاب مكة، فيما تقع الطائف على مرمى البصر منها؛ لذا يمكن للزائر سواء كان حاجاً أو معتمراً أن تُهيأ له فرصة التعرف على مواقع سياحية جميلة، وبالتالي يتشكل لديه انطباع جيد، وتزيد معلوماته الجغرافية، وبذا تتنامى الحركة السياحة، – وبطبيعة الحال – تنعكس على زيادة الدخل من جراء السياحة، التي يصنفها الاقتصاديون بأنها صناعة ناجحة بكل ما تعنيه من مفاهيم ودلالات، ويمكن الاستشهاد ببعض الدول سواء كانت عربية أو أجنبية، التي تعتمد في موازناتها على ما تدره السياحة، مُشَكّلَة موارد تفوق ما تدره معادنها وثرواتها الزراعية، وحتى يتحقق لمدينة الطائف هذا الكسب السياحي، هناك جوانب ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار: كتحويل مطارها إلى مطار دولي يستقبل ويودع الحجاج والمعتمرين، فضلاً عن تنظيم قروبات سياحية تخطط لها الجهات المعنية، ومن بينها الهيئة العليا للسياحة بالتنسيق مع مُلاك الفنادق والشقق المفروشة.
ومما يؤهل الطائف لأن تكون مكاناً سياحياً جاذباً ليس فقط بما تتميز به من مناخ آسر ومناظر طبيعية خلابة، بل أيضا بوجود كثير من المواقع التاريخية والأثرية والتراثية والحضارية، فعلى أديمها يوجد سوق عكاظ التاريخي، وهو سوق العرب الأول الذي يرتاده البائعون والمشترون والشعراء والخطباء، الذين يفدون كي يتباروا في جمال وفصاحة الشعر ليحمل الركبان قصائدهم، لتحتفظ بها الذاكرة العربية كمنبع للإبداع ومأرز للجمال اللغوي والحسن البياني، وفي الطائف المباني العتيقة ذات النقوش البديعة والتصاميم الهندسية الجيدة كقصر شبرا الذي يحتفظ بمتانة بنيانه ومهارة عمرانه، وكذلك المساجد القديمة كمسجد القنطرة وابن عباس ومسجد الكوع الذي يقال إن الرسول أثناء عودته لمكة اتكأ بكوعه على صخرة في ذات الموقع ليأخذ قسطاً من النوم.
ورغم وجود مبانٍ ذات طراز معماري لافت كقصر الكعكي وبيت الكاتب إلا أنهما يعانيان من إهمال واضح، ويحتاج المبنيان إلى عناية من الجهات المعنية؛ حيث إن جدران المنزلين بدأتا تتداعيان، ومع مرور الزمن والإهمال سنخسرهما.
الطائف كما قال مرشدنا السياحي الأستاذ أحمد الجعيد اشتقت اسمها من لطافة جوها، وهناك رأي آخر يقول: إن الطائف كانت محاطة بسور والزائر لها ليلاً يبقى طائفاً حتى تُفتح أبوابُها في الصباح، أما الرأي الأسطوري «الخيالي» فيقول إن مَلَكاً من ملائكة السماء اقتطع جزءاً من بلاد الشام ودار بها في أرجاء الأرض ووضعها على جبل غزوان، وبصرف النظر عن تلك التفسيرات، تظل الطائف أحد أهم المواقع السياحية الجاذبة التي تستقطب السياح والزوار وعشاق الطبيعة في معظم فصول العام.
الطائف فعلاً أحلى وأحلى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٥)