كان يمكن النظر إلى سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي على مدنية تدمر التاريخية في سوريا بعد انسحاب قوات بشار الأسد منها؛ باعتبارها تقدماً عسكرياً للتنظيم وهزيمةً جديدةً للنظام كغيرها من الهزائم التي يتعرّض لها في أكثر من منطقة.
لكن جملة من التصريحات التي أطلقتها شخصيات محسوبة على الأسد وحلفائه حول تقسيم سوريا؛ تؤشر إلى أن تقدم «داعش» في كل من العراق وسوريا لم يكن جزءاً من معارك كر وفر، بقدر ما يحمل مغزى سياسياً واستراتيجياً.
ويتعلق الأمر بإعادة ترسيم الحدود خاصةً أن الضربات الجوية على التنظيم لم تحقق حتى الآن نتائج نوعية، لذا واصل المتطرفون تقدمهم وسيطروا على المعابر التي ترسم الحدود بين العراق وسوريا.
شخصية مقربة من النظام قالت إن «تقسيم سوريا بات خياراً لا مفر منه» وإن «الأسد يريد السيطرة على الشريط الساحلي ومدينتي حمص وحماة في وسط البلاد علاوةً على العاصمة دمشق».
في حين قال آخر مقرب من النظام أيضاً إن «على العالم أن يفكر إذا كان إنشاء دولة أو دولتين إرهابيتين يصب في مصلحته أم لا، وأن يتخذ بعدها القرار المناسب»، وهو يشير بذلك إلى الدولة التي أعلن «داعش» عنها، ويشير كذلك إلى المناطق التي يسيطر عليها المسلحون المعارضون بالإضافة إلى جبهة النصرة في شمال سوريا.
الأسد بانسحاب قواته من مدينة تدمر يريد بذلك أن يضع المجتمع الدولي أمام حقائق جديدة، فإما إعادة الاعتبار له ودعمه ليكون حاكماً مطلقاً، وهذا بالطبع لم يعد مقبولاً وبات تحقيقه مستحيلاً، أو أنه سيدفع باتجاه التقسيم الذي بات الخيار الأكثر واقعية بالنسبة له.
التقسيم لن يقبل به السوريون، وهذا يعني أن الحرب لن يكون لها نهاية قريبة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٦٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٦-٠٥-٢٠١٥)