في الداخل اليمني والمحيط العربي والإقليمي كثيرة هي التساؤلات التي تُطرح عن الزمن الذي قد تستغرقه الحرب ضد ميليشيات الحوثيين وصالح، ويعتبر البعض أن الحرب طالت كثيراً، بينما يرى آخرون أنه لا يمكن تحقيق النصر دون تدخل بري من قوات التحالف وهو وحده الذي يحسم المعركة عسكرياً، وبين هذه الآراء هناك كثير من التحليلات السياسية والعسكرية لهذه المعركة التي لم يمضِ على انطلاقها سوى شهرين.
بالمقاييس العسكرية المجردة ربما تكون مدة شهرين طويلة لإنهاء معركة، لكن الواقع السياسي والعسكري في اليمن قبيل انطلاق «عاصفة الحزم» يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار قبل الحديث عن مدة زمنية لانتصار الشعب اليمني.
ميليشيات الحوثي مدعومة بالقوات التي تتبع لعلي صالح استطاعت اجتياح معظم أراضي اليمن بعد أن استولت على سلاح الجيش، وفي المقابل لم تكن توجد أي قوة عسكرية منظمة في مواجهة القوات الانقلابية المنظمة تنظيماً جيداً وتملك السلاح بأنواعه كافة، وأخذ هذه المعادلة بعين الاعتبار كافٍ للقول بأن الحرب لم تطُل، ومع ذلك يبدو أن تحقيق النصر بات قريباً.
المقاومة الشعبية انطلقت تقريباً من الصفر تعداداً وتسليحاً، واعتمدت على مجموعات تقاتل بشكل منفرد، ومع ذلك تصدَّت منذ انطلاقتها للحوثيين وحققت كثيراً من الانتصارات، رغم الفوارق الكبيرة في العُدة والعتاد.
سيطرة للمقاومة الشعبية على مدينة الضالع، يبدو أنها نقطة التحول في العمليات العسكرية ضد الحوثيين على الأرض، مع تواصُل الضربات الجوية لطائرات التحالف، وتحرير الضالع هو بداية العد العكسي لهزيمة الانقلابيين.
الميليشيات الحوثية وحليفها صالح قطعوا كل طرق العودة إلى أحضان الوطن، وسيقاتلون حتى النهاية، وأبناء اليمن عقدوا العزم على هزيمتهم، ولن يقبلوا شركاء في وطنهم يقاتلون من أجل مصالح وأجندات حكام طهران.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧١) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٥-٢٠١٥)