الدولة -حفظها الله- تواصل جهودها الحثيثة حتى لا ينتقل ما حدث في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في القديح إلى مسجد أو مكان آخر من بلادنا الغالية، ولا أدل على مواصلة تلك الجهود من تأكيد الملك سلمان -حفظه الله- على قطع دابر الإرهاب، بكل أشكاله، وهو واثق مما يقول.
ندرك، جميعاً، أن الإرهاب لا دين، ولا مذهب، ولا أرض له، كلما توفرت له الفرصة ضرب ضربته، لذلك فمواجهته من أصعب المواجهات، لتداخله وتشعباته، وانغماسه في النفوس الدنيئة اعتقاداً، وتغلغله في العقول الخاوية فكراً.
الأمر أكبر من تصدي رجال الأمن لهؤلاء المغرَّر بهم، الأمر يصل إلى دائرة التحريض، إلى أكثر من دائرة من دوائر تربية الفكر الإرهابي، وغرس بذوره في عقول الناشئة، الأمر يتعدى محاسبة القنوات الفضائية المحرضة، إلى دوائر وحلقات التنظير.
الوضع يحتاج إلى إعادة النظر في قوانين محاربة الفكر الضال، والبحث عن الثغرات الموجودة فيها، من أجل سدها بقوانين صارمة، تجرّم كل من يحرض، ولو بشكل ضمني، فالمواجهة تحتاج إلى نظام صريح تصدره الدولة، وتحاسب من يخالفه حساباً عسيراً، كما أشار الملك في رسالته.
أغلب التركيز، لدينا، على النهاية الطرفية للعملية الإرهابية، أي التصدي لمن ينفّذ، ولكن التركيز، والمحاسبة الحقيقية ينبغي أن تبدأ من مرحلة البذر، لتنقية الأفكار في البيت، والمسجد، والجامعة، ليتربى الجميع وفق مبدأ واحد، أنّ الوطن لكل المواطنين، وليس لمذهب دون مذهب، ولا لطائفة دون طائفة، وأن النظام يقف على مسافة واحدة من الجميع.
لا نريد أن تدخل البلد في صراعات مذهبية، ويبدأ مسلسل الثأر، فالمواطن، أيضاً، عليه مسؤولية كبيرة، في ضبط النفس، والابتعاد عن براثن الفتن، والحرص على معاضدة الدولة، لتبقى وحدتنا متماسكة وملتفّة حول قيادتنا، فالدولة ستنصف كل من تضرر من غدر «داعش» وأذنابها.
القتلة الحقيقيون، يا سادة، ليسوا هؤلاء المغرَّر بهم، بل من يقف وراءهم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧١) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠٥-٢٠١٥)