منذ اللحظة الأولى لانقلابهم على الشرعية اليمنية؛ عَمدَ الحوثيون إلى إطالة أمد الأزمة السياسية، وأمد المواجهات الميدانية، اعتقاداً منهم أن مختلف الأطراف الداخلية لن تصمد أمام ضغوطهم، وستسلِّم لهم في نهاية المطاف لأن الجيش الموالي للرئيس السابق يساندهم، وهو ما لا يتوفر للآخرين.
ولما تدخلت دول التحالف العسكري العربي بطلبٍ من الرئيس عبدربه منصور هادي؛ تمسك المتمردون بسياستهم هذه، وأصروا على المراوغة.
لكن بعد مرور عدة أسابيع على بدء الأزمة؛ يمكن القول إنهم خسروا الرهان، وإن فرص الحفاظ على مكاسبهم تتلاشى تماماً.
لقد أنهكهم القتال في معظم المحافظات تقريباً، وأصيبت قواتهم بالتشتت، فلا هم صدّوا هجمات المقاومة الشعبية، التي تقاتل بأقل الإمكانات، ولا هم تمكنوا من استعمال مضادات الطيران ضد الغارات الجوية العربية التي أخمدت دفاعاتهم.
تداعت صفوفهم، وانخفضت معنوياتهم بشدة، فلجأوا إلى القصف العشوائي المعبّر عن درجة بؤسهم، وفوضوية قرارهم، فارتفع منسوب العداء الشعبي تجاههم بدرجة غير مسبوقة حتى أن مسلحيهم باتوا هدفاً للمقاومة في كل مكان يذهبون إليه.
ضاقت عليهم أرض اليمن، ولفظتهم المحافظة تلو الأخرى، وتحققت مقولة المتحدث باسم التحالف العربي حينما قال في بداية «عاصفة الحزم»: لن توجد بقعة آمنة للتمرد على الأرض اليمنية.
كانوا يقاتلون في بادئ الأمر لأجل الحفاظ على مكاسبهم السياسية والعسكرية التي نالوها، وكان يمكنهم الاحتفاظ بجزء منها حال أبدوا مرونة، إلا أن الأطماع تملَّكتهم، وباتوا الآن يحاربون من أجل البقاء كجزء من المشهد السياسي المقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٥-٢٠١٥)