أعتقد أن الغالبية العظمى، من مشاهدي «العربية»، شاهدت المقطع الذي ظهر فيه ولي العهد الأمير محمد بن نايف مع أحد المواطنين المكلومين، من جراء حادثة القديح، وكانت الزيارة لتقديم العزاء لأسر الضحايا، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين.
هذا المقطع تناقلته وسائل إعلام عدة، ومواقع تواصل كثيرة، كل له فيه مغزى، في زمن لم يعد يجدي، فيه، نفعاً دور الرقيب الإعلامي فيما يُبث وما لا يُبث.
كان المواطن المكلوم يتحدّث، وهو في حالة من الانفعال، قدّرها له الأمير، هذا التقدير، من جانب الأمير، يدل على التفهم الكبير، من سموه، لحالة الرجل، ويدل، كذلك، على ثقة الأمير بنفسه وبدولته.
الحلم والأناة والتفهم للحالة الإنسانية، هذه، تمثّل في تصرّف الأمير مع المواطن، فقد استمع إليه، وانتظره حتى انتهى من حديثه، غير المقبول، طبعاً، فيما يخص الدولة، فالدولة، نفسها، تعاني من الإرهاب، والأمير محمد بن نايف، نفسه، أول المستهدفين من الإرهاب، وفي غير مرّة.
كان الرد قولاً قاطعاً، بأن الدولة لن تسمح لأي أحد أن يعبث بأمنها، وأنها ستحاسب المخالفين حساباً عسيراً، وأن المواطن الحقيقي، مَن يكون مع الدولة، وهكذا ينبغي أن يكون.
في هذا الموقف، تتجلى الديمقراطية الحقة في أبهى صورها، ليست شعارات تردّد، هذه، هي، الحقيقة، في المملكة العربية السعودية، تأتي القيادة إلى المواطن، لتشاركه أحزانه، وتواسيه، وقد تسمع منه، أحياناً، ما لا يليق، ولا تحاسبه عليه، تقديراً للظرف، وتحملاً للمسؤولية.
ما يزعج، حقاً، هو تصرف بعض الحمقى، وتوظيف الموقف لأجندته، وتحويل المحتوى إلى ما يريد، ممَن غرّد بأبيات شعرية، وممن سطر عبارات عنصرية، وممن غيّر الموقف، برمته، عن مساره.
لهؤلاء: لا للمزايدة، ولا للتشدد، ولا لتغيير الأمور عن مسارها.
وللأمير محمد بن نايف: لله درّك من حليم، أنت قيادة شابة، مفخرة للوطن، بك يفرح الصديق، وبك يُلقم العدو حجراً!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٣) صفحة (٦) بتاريخ (٣٠-٠٥-٢٠١٥)