لييبا الدولة الثالثة في مسلسل سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي على حقول ومنشآت النفط، فبعد سوريا والعراق بدأ التنظيم بالتمدد في الأراضي الليبية.
هذا التطور الجديد يسلط الضوء أكثر على التنظيم سواءً من حيث السلاح أو السيطرة على النفط، أو الحاضنة، والخزان البشري الذي يمده بالمقاتلين، أو حتى الدول التي تدعم هذه المنظمات الإرهابية وتساندها بشكل مباشر أو غير مباشر.
الميليشيات المتشددة في ليبيا التي تواجه الجيش الوطني لا ينقصها السلاح ولا العتاد، وفي الوقت نفسه تشكل هذه الميليشيات امتدادا للتنظيم الإرهابي وظهيراً في اللحظة المناسبة لـ»داعش»، وهذا ما يحدث في سوريا والعراق قبل ليبيا.
ورغم مناشدات الحكومة الليبية المعترف بها دوليا لرفع حظر توريد السلاح للجيش الوطني الذي سيكون الضمان لوحدة أراضي هذا البلد والقضاء على التنظيمات الإرهابية، إلا أن الغرب لا يزال يصم أذنيه عن مناشدات الحكومة ويتجاهل طلبها في رفع الحظر، وهو ما يثير مزيدا من التساؤلات على الدور الغربي ومسؤوليته في اتساع رقعة الإرهاب.
شيء من ذلك حدث في سوريا، حيث سيطر «داعش» على الموارد النفطية ولا يزال يبيع النفط ويحصل على الأموال لتمويل حربه ضد السوريين.
ورغم القرارات الدولية في تجفيف منابع تمويل التنظيم، إلا أنه لا يزال يبيع النفط إلى بعض دول الإقليم ويمول عملياته العسكرية عدة وعتاداً، ولا يزال يمتلك القدرات التي مكَّنته خلال أيام من التوسع في سوريا والعراق.
رغم كل ما يقال عن إرادة الغرب في محاربة الإرهاب، بات من الواضح أن الغرب يساعد على توسع وتمدد الإرهابيين إن كان من خلال دعم حكومة بغداد، أو في رفضه تسليح المعارضة، أما في ليبيا فيبدو أنه بات من الواضح أن الغرب اتخذ قرارا بتحويلها إلى مستنقع للإرهاب ليكمل السيطرة على ثرواتها النفطية التي تغذي حربه لعقود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٥)