نعم، حشمة المرأة لم تكن، يوماً، خسةً إلّا هنا، في جريمة نكراء، هزّت الأبدان، في محاولة فاشلة لاقتحام بيت من بيوت الله، في الدمام، من قبل مجرم متنكر في زيّ امرأة، فحاق به سوء عمله، وسلّم الله المصلين.
يدرك هذا الإرهابي، أننا نحترم المرأة، ونقدّر حشمتها ولباسها، بل، ولا نقترب منها، ولا نرضى عليها بسوء، أو هوان، ونفسح لها الطريق إن أرادت العبور، وهذا اللئيم يدرك كل ذلك، ولذلك تلبّس بلباسها، ولكنه تخلى عن الحشمة والفضيلة.
خابت ظنونه، وخابت مخططاته، وخاب مبرمجوه، فكان في يوم، لم يكن للنساء فيه حضور، وكان، كما يقال: «كالأطرش في الزفة»، وعندما أدرك خيبته، أراد أن ينكفئ، ويعود إلى جحره، ولكن الله أراد أن يهلكه، ويفضح أمره، ويكتب الشهادة لمن تصدّى له.
لم تكن المرة الأولى، التي تشبَّه الإرهابيون فيها بالنساء، وتقمّصوا العباءة السوداء، كسَواد وجوههم، بل، لقد فعلوا ذلك من قبل، وفي كل مرة تخيب آمالهم، ويكتشفهم رجال الأمن الأفذاذ، بتوفيق الله.
إنهم، بهذه الأساليب، يلفظون أنفاسهم الأخيرة، مدركين ألاّ وجود لهم بين المواطنين الشرفاء، ومدركين أن ذلك هو الأسلوب الوحيد، الذي من خلاله يستطيعون أن يتنكروا، لمعرفتهم بعلو قدر المرأة لدى المجتمع السعودي، وتسهيل عبورها في كل موقع، وإعطائها الأولوية، شهامة وإيثاراً.
إذن ما كل امرأة تمرّ بجانبك، أيها المواطن، امرأة، فدقّق فيما حولك، وليكن سوء الظن حاضراً في أغلب المواقع، فكما ترى، حتى بيوت الله لم تسلم من أذاهم.
إلى ماذا سيلجأون؟ فكلما أُغلق أمامهم باب حاولوا طرْقَ آخر، وما ينبغي فعله، الآن، هو إعمال الخيال في كل الاتجاهات، فالمخطط الناجح، هو من يتخيل الجريمة وأدواتها، ثم يبحث عن طرق التصدي لها.
كل ما يحدث، لن يزيد هذا الشعب إلاّ تماسكاً وترابطاً والتفافاً حول قيادته، موتوا بغيظكم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٥)