من الذي دفع بهؤلاء الشباب السذج ليكونوا وقودا حارقا، وقنابل مفخخة، وآلات عمياء، من الذي أسقاهم مرارة الإرهاب وزج بهم في أتون الظلام، إنهم المحرضون لا غير، المحرضون الذين يجيدون التدليس والتمويه وتغييب الحقائق، المحرضون الذين ينظرون للحياة بمنظار أسود، المحرضون الذين لا يعرفون المفهوم الحقيقي للإسلام. سؤال ينبثق من حشاشة القلب. أين يوجد هؤلاء المحرضون؟ هل يعيشون بيننا يأكلون ويشربون ويتسوقون معنا؟ هل وهل؟ الجواب نعم! إلا أنهم في أغلب الحالات مندسون حاقدون كالحو الوجوه سيئو الطباع، يجيدون التأثير في عقول الشباب الغر، يسلبونهم إراداتهم ويحيكون لهم الأوهام والأحلام، ويدفعونهم إلى أتون الجحيم كي يتحولوا إلى أشلاء لحم متناثرة ويسببوا الكوارث تلو الكوارث، يقع في مغبتها الأبرياء من أطفال ونساء ورجال، ولمّا تفاقم خطرهم فإن من الضرورة بمكان فضح أساليب المحرضين، وكشف مخططاتهم، وتجريمهم لسوء أفعالهم، وأقوالهم، ليس من الحكمة بعد الآن السكوت عنهم، أو حتى قبولهم يعيشون بيننا، لأنهم الخطر الفادح، والسم الزعاف، حيث يسعون إلى نخر بنية الوطن، وإفساد هوائه، وتلويث مياهه، وكلما التأم جرح، نُكئ جرح غائر في جسد الوطن، بفعلهم الشنيع، وفكرهم المغلوط، آخرها وأكثرها إيلاما قتل الأبرياء في مسجد «القديح» وهم في صلاتهم مطمئنون، وإلى رب العباد متجهون، وقبلها تفجيرات هناك وهنا وقتل المؤتمنين على حماية الوطن من رجال الأمن، ليكون ماجد الغامدي الذي مثلوا بجثته ضحية لفكرهم الخبيث. مصائبهم تزداد مالم يتنبه كافة أفراد المجتمع لمغذي الأعمال الإجرامية، ولا نتوقف عند هذا الحد بل حصحص الحق بمحاسبة كل المتعاطفين، لأنهم يسيرون في ذات الاتجاه الظلامي والضلالي وما ينجم عن ذلك من أعمال إجرامية شنيعة يتأذى منها مجتمعنا. وكل تلك الأفعال لا تمت إلى ديننا الإسلامي، الدين النقي الطاهر الذي يدعو للفضيلة والتسامح والتعايش السلمي وينبذ الإجرام بكل أشكاله وصوره.
نصل إلى محصلة مهمة جداً وهي التفكير الجدي في اجتثاث هذه النبتة الخبيثة من جذورها وكيف يتم لنا ذلك.
أولا: من الفطنة مراقبة الوسائل الإعلامية بأنواعها تقليدية وإلكترونية وتجريم الوسيلة التي تحرض على فتنة الطائفية، وتحفز لغليان العصبية، عندها ويجب محاسبتها محاسبة عسيرة.
ثانيا: التنبه لأي عبارة تفضي إلى الإساءة لأي فئة في المجتمع، أو التقليل من شأنها أو تخوينها في وطنيتها، لأن تلك العبارات المقززة ستحدث شروخاً في كيان الوطن، وهذا الذي يسعى له ومن أجله الحاقدون.
ثالثا: المراقبة الصارمة لمن يحيد عن جادة الطريق سواء كان بالأقوال أو الأفعال. فمن يتعاطف مع مجرمي داعش، حتماً تتلبسه نفس النزعة العدوانية، ومثل هؤلاء يحتاجون إلى المعالجة الفورية من الجهات ذات الاختصاص، كي لا يستفحل أثرهم، لأنها حتما ستكون مؤلمة وموجعة.
رابعا: القائمون على المناصحة تُشكر لهم جهودهم وحبذا الاستعانة بالمتخصصين أيضا في علمي النفس والاجتماع.
خامساً: هناك جهود موفقة ومباركة تقوم بها وزارة الداخلية في سبيل كبح جماح الإرهابيين وقطع دابر مخططاتهم، وذلك يحتاج إلى تضافر جهود كافة المواطنين فالخطر محدق بجميع أبناء الوطن، فالقديح كالباحة والقطيف كالرياض الوطن واحد شماله وجنوبه شرقه وغربه.
سادساً: أخذ الحذر والحيطة ممن يسعى إلى تدمير الوطن الغالي والنيل من استقراره وتحويله إلى منطقة صراع وفتن، هذا حلم أعداء الحياة وأعداء الوطن قبحهم الله، وبتماسكنا وترابطنا وبوعينا سنسد المنافذ التي تهب منها سمومهم وأحقادهم ونجهض مخططاتهم ونكبح مآربهم.
سابعا: تكريس الوعي في مدارس التعليم العام والجامعي لمحاربة التطرف والتشدد.
الإسلام بريء بريء من أفعال هؤلاء الضالين.
دمعة: حزنت كثيراً حين شاهدت صورة الطفلين الشهيدين حيدر المقيلي وعلي صالح الغزوي حيث لم يتجاوزا سن العاشرة وقد اغتالتهما يد الغدر واللؤم والإرهاب، مع عدد من الشهداء الآخرين. غصنان نضران كانا يتطلعان إلى مستقبل أبيض وحياة هانئة فأتت إليهم اليد الخبيثة لتغتالهما.
رحمهما الله ورحم جميع الشهداء في مسجد القديح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-٠٦-٢٠١٥)