مع تولي نوري المالكي رئاسة وزراء العراق بدأ بالتأسيس للدولة الموازية للدولة، إن كان من حيث تبعية مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية بشكل مباشر له – مسقطاً عنها صفتها الوطنية – أو من خلال ترك الحبل على الغارب للميليشيات الموالية لإيران في تقوية وجودها تنظيماً وتسليحاً؛ لتكون دولة موازية للدولة العراقية تحت تصرف إيران بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه رفض الاستجابة لمطالب المعتصمين المحقة في عدة محافظات عراقية، كما فتحت قواته الأمنية أبواب السجون ليخرج قادة وعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، ويجتاحوا مدن العراق، وختم المالكي ولايته الثانية بتخلي قواته عن مواقعها تاركة سلاحها للتنظيم الإرهابي.
لم يحاسب المالكي ولا قادته العسكريون بل على العكس فالمالكي أصبح نائباً للرئيس، وهو أول من بشر بتقسيم العراق، بقوله إن أحد الخيارات أمام البلد هو التقسيم.
رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي ورث تركة المالكي الثقيلة، لم يتمكن أو لا يريد تجاوز آثار هذه التركة ـ ومن الصعب معرفة الحقيقة ـ لكن الثابت أن الجيش العراقي يواصل انسحاباته من ثكناته ومواقعه في المدن أمام «داعش»، والميليشيات تزداد قوة وحضوراً على حساب الدولة، وفي ذات الوقت يستدعي العبادي هذه الميليشيات لتحل محل الجيش في المواجهة مع التنظيم، أما فيما يتعلق بالمدنيين الفارين من داعش فباتوا بحاجة إلى جوازات مرور ليدخلوا مناطق عراقية تقع تحت سيطرة الحكومة.
العبادي نفسه يقول إن الجيش العراقي تخلى عن 2300 عربة مدرعة لتنظيم داعش في الموصل وحدها، دون أن يعلن عن بقية الأسلحة والعتاد التي استولى عليها التنظيم، ودون أن يذكر المسؤولين عن ذلك أو الإشارة إلى ضرورة محاسبتهم، أما الحرب التي تخوضها الميليشيات بقيادة إيرانية فلم تعد ترفع سوى الشعارات الطائفية مسقطة اسم العراق وانتماءه القومي لحسابها وحساب إيران، وكل ذلك يحدث بينما السيد العبادي لا يزال رئيساً لوزراء العراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-٠٦-٢٠١٥)