تعرَّض معسكر الانقلاب في اليمن إلى تصدعاتٍ واضحة خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس حجم الأزمة التي يعيشها عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح بعد أن تقلَّص هامش المناورة بالنسبة أمامهما وبات تقديمهما إلى المحاكمة العادلة مطلباً شعبياً يمنياً.
ومن علامات هذا التصدع إصدار جماعة الحوثي تعميماً إلى المنافذ البرية والبحرية في اليمن بمنع أفراد أسرة الرئيس السابق وأقاربه من الهروب إلى الخارج، وهو ما يعني أن الجماعة لم تعد تطمئن إلى حليفها الذي أتى بها إلى السلطة عبر تسخير القوات العسكرية للقتال إلى جانبها وتمكينها من المعسكرات والمؤسسات الحكومية.
في سياقٍ مشابه؛ تقدَّم رئيس أركان القوات الجوية الموالي للانقلاب، العميد عبدالله الشامي، باستقالته من موقعه مرجعاً ذلك إلى «التصرفات الرعناء» لمسلحي جماعة الحوثي الذين منعوا منسوبي القوات من ممارسة أعمالهم وفرضوا سيطرتهم على هذا المكون المهم في القوات المسلحة لأي بلد.
ويبدو أن الشامي أدرك أنه وُرِّطَ هو وآخرون من زملائه العسكريين في التمرد على الشرعية الذي جلب الخراب للمؤسسة العسكرية وهزَّ صورتها تماماً في عيون الشعب اليمني.
وقبل أسابيع؛ قالت مصادر إعلامية إن عبدالملك الحوثي يخشى من تفريط صالح في الشراكة القائمة بينهما، كون الأخير عُرِفَ على مدى عقود بتغيير تحالفاته.
ولم تفلِح تأكيدات صالح على «استراتيجية» تحالفه مع المتمردين في تهدئة المخاوف الحوثية خصوصاً أن الهزائم التي تعرض لها هذا المعسكر مؤخراً أفقدت عديدا من داعميه ثقتهم في قدرته على حسم الأمور لصالحه.
في المقابل؛ يجتذب معسكر الشرعية أنصاراً جدداً خصوصاً من الأحزاب التي لم تحدد موقفها مبكراً من الانقلاب، ثم عادت لتكتشف أنها أخطأت في عدم دعم الرئيس عبدربه منصور هادي منذ البداية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٦-٢٠١٥)