لا جديد في اجتماع باريس للتحالف الدولي الذي يقود الحرب على تنظيم داعش في سوريا والعراق، فوزير خارجية فرنسا لوران فابيوس يكرر ما دأبت الولايات المتحدة على قوله إن الحرب على داعش طويلة الأمد، لكن أهم ما نتج عن الاجتماع أن التحالف الدولي يدعم الخطة العسكرية والسياسية العراقية لاستعادة المناطق التي يحتلها التنظيم، وهذه النتيجة ربما تشكل الخطورة الأكبر على مسار الحرب ضد داعش ونتائجها عراقياً، خاصة أن رئيس وزراء العراق يعتمد على الميليشيات الطائفية لمواجهة التنظيم، وهو نفسه يتهم الائتلاف الدولي بالفشل في مواجهة التنظيم.
بينما يعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن وزراء التحالف تعهدوا بتقديم دعمهم لخطة العراق وأنها خطة جيدة عسكرياً وسياسياً. تصريح بلينكن الذي جاء مناقضاً لانتقادات وزير الدفاع الأمريكي لسياسة العبادي والجيش العراقي يمثل تراجعاً وتعامياً بل وتأييداً للدور الإيراني الحاضر في الميدان والغائب عن الاجتماع من خلال وجود القادة العسكريين الإيرانيين في ميادين القتال مع الميليشيات، وهو اعتراف واضح بدور إيران العسكري في العراق. بلينكن يقول «في العراق الآن، لدينا الاستراتيجية الصائبة، ضربات جوية وعمليات تدريب وشركاء دوليون يعملون بفاعلية».
رئيس وزراء العراق حيدر العبادي بدوره يحمِّل التحالف الدولي المسؤولية عن تقدم داعش بقوله «أعتقد أنه فشلٌ للعالم بأسره» مصرّاً على تبرئة نفسه وجيشه من المسؤولية عن الهزائم المتلاحقة أمام التنظيم. وفي نفس الوقت يرمي الكرة في ملعب الائتلاف الدولي عندما اعتبر أن مشكلة داعش دولية.
أما بخصوص سوريا التي يواصل فيها الأسد حربه المجنونة ضد الشعب ويقتل المدنيين يومياً بكل أنواع الأسلحة، فلم ير المجتمعون سوى أن نظام الأسد «غير قادر ولا يرغب في محاربة تنظيم داعش».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠٦-٢٠١٥)