يأتيه التوجيه، بين الفينة والفينة، للذهاب إلى مكانٍ ما، فيرتدي بزَّته، ويتجه إلى المكان المحدد في «البلاغ»، يحمل روحه على كفِّه، لا يستطيع، حتى، أن يودع أهله، لكي لا يثير الرعب في قلوبهم، أو حتى لا يدخل في متاهات التفاؤل والتشاؤم.
يصل، هذا، إلى المكان المقصود، يتقدم، خطوات، بثبات، نحو الهدف، وهو لا يدري ما هناك، ماذا سيداهم بعد قليل؟ ما حجم الخطر الذي سيواجهه؟ ما طبيعة الظروف التي أمامه؟ وما هي النتيجة؟.
ليست المهمة، التي توجَّه إليها، هي ما يشغل فكره فقط، فهو يفكِّر في الأهل، والزوجة، والأطفال، يفكر في المستقبل، يفكر في البلد وأمنه، يفكر في التحولات التي تجري بسرعة الرياح في مجتمعنا، يفكر في مآلاتنا في هذا العالم المتصارع.
في كل مهمة يخرج إليها، لا يجزم بأنه سيعود، ولا يجزم بغير ذلك، حتى لا يفتح باباً للشيطان، ويدخل في دوامة التشاؤم والتفاؤل، من جانب آخر، يخشى إنْ، هو، فكّر تفكيراً كهذا، أن يتسلل الخوف إلى قلبه، فيجبُن عن الإقدام، وهذا ما لا يتمناه في شريط حياته المهنية، لأنه في كل مرة يخرج في مهمة، يريد أن يسجّل انتصاراً للوطن، من خلاله.
يمتطي صهوة الصعاب ذلولاً للعزة والأنفة، يسهر لكي ننام، ويشقى لكي نسعد، ويتعب لكي نرتاح، يضحي بحياته عن حيواتنا، جميعاً، ويبيع مهجته، رخيصة، من أجل الوطن.
ألا يستحق، مَنْ تلك سجاياه، الثناء؟ ألا يستحق العطاء؟ ألا يستحق الوفاء؟ ألا يستحق حُسن الجزاء؟ ألا يستحق الإطراء؟ ألا يستحق، منا، جميعاً، بكل أطيافنا، الإشادة، وكل عبارات المحبة، والإخاء؟.
ألا يستحق من الجهات الرسمية الاهتمام، به، وظيفياً، ومهنياً، في النواحي المادية والمعنوية؟ ألا يستحق أن يُميَّز عن غيره، لعِظَم الدور الذي يقوم به؟
لا شك، أنكم عرفتموه، إنه رجل الأمن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٧) صفحة (٧) بتاريخ (٠٣-٠٦-٢٠١٥)