يظهر الارتياح، الذي تعيشه إسرائيل، وهي “تتفرج” على أعدائها يتقاتلون، وينشق من أبنائهم مَنْ يسومونهم سوء العذاب، في غير مكان من عالمنا العربي.
لكن إسرائيل تُعمِل الخيال كثيراً في حروبها مع خصومها، ولعل ما تقوم به، الآن، من تدريب عسكري موسّع، أطلقت عليه اسم “نهاية الكون”، دليلٌ قاطعٌ على قوة الفرضيات لديها، وتحاكي فيه سيناريو حرب شاملة، تُشنُّ على إسرائيل من كل الجبهات.
طبعاً، إسرائيل ليس لها إلا خصم واحد، وهو العرب – دع عنك هرطقات إيران وأذنابها – ففي تمرينها هذا ركّزت على جبهات لبنان، وسوريا، ومصر، وغزة، وحتى “عرب 48” في داخل إسرائيل، ولكن لا وجود لإيران حتى في فرضيات إسرائيل، فعلى ماذا يدل ذلك؟
الأمر، في عالمنا العربي، بدأ منذ انطلاقة بوادر مشروع الفوضى الخلاقة، أو ما يسمونه بـ “Creative Chaos”، بغطاء ديمقراطي مزيَّف، يهيئ مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها، وكانت شرارة الربيع العربي، الذي أتاح الفرصة للميليشيات كي تبني نفسها، وتنطلق في تلك الأثناء.
من أهم منتجات تلك الحقبة، هو تنظيم “داعش”، ولكونه يلتحف بلحاف الدين فعليه دور كبير الآن بعد أن تدرّب على ذبح أبناء دينه، وخاض معارك غير متوازنة في أنحاء كثيرة من الشام والعراق.
“لا تشرهوا على داعش” إن قام بقتل النساء، والأطفال، إنما هي “بروفات”، يحضّر فيها مجاهديه لخوض معركته الكبرى مع العدو الصهيوني، والدليل أن إسرائيل شعرت بخطره، وبدأت تحضّر لتمرين تعبوي شامل، بمسمَّى “ نهاية الكون”.
و”لا تشرهوا على إسرائيل” في تخيلاتها لمعركتها إن هي لم تذكر إيران، ولا تظنوا أنها كانت ناسية، أبداً، إنما هي أدرى بـ “خوافي أعدائها” أكثر من أنفسهم، لكن عليها “شرهة كبيرة” حيث لم “تطرِ” عبدالملك، ولا حسن، وكنا نظنهما عدوين لدودين لها!
هل “داعش” جاهز للحرب مع إسرائيل؟ فإن لم يفعل فلا يشغل العالم العربي أكثر مما هو منشغل ببقرة غاندي!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٦-٢٠١٥)