- المعيار الرئيس للحكم على اعتدال هذا الفصيل السوري المعارض من ذاك هو القبول بحكم مدني في مرحلة ما بعد بشار الأسد؛ يحتوي كافة مكونات المجتمع ولا يقصي أحداً لاعتبارات مذهبية أو عرقية أو سياسية.
- سوريا لكل أبنائها .. شعارٌ رفعه ملايين السوريين مع انطلاق ثورتهم ضد الأسد قبل 4 سنوات، لكن إصرار النظام على البقاء ولو على جثث المدنيين؛ مكَّن المتطرفين من تسيُّد المشهد المناهض له عسكرياً، وبذلك تراجعت الشعارات الجامعة المعبِّرة عن طبيعة مشروع التغيير في هذا البلد.
- في الوقت نفسه؛ تصدرت شعارات أخرى لا تعبر بالضرورة عن جموع الشعب بقدر ما تعبر عن رؤية أصحابها.
- على سبيل المثال؛ يقصي زعيم جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة، أبو محمد الجولاني، بكلمةٍ واحدة كافة السياسيين المناهضين للنظام لمجرد أنهم يقيمون اضطراراً في الخارج.
- كثيرٌ من هؤلاء عارض الأسد، الأب والابن، قبل أن يُعرَف الجولاني أو تظهر جبهته، وسُجِن بعضهم لسنوات طويلة عقاباً لهم على دفاعهم عن الشعب في مواجهة النظام، لكنهم اضطروا بعد اندلاع الثورة إلى السفر للخارج تجنباً للاعتقال مجدداً وللتواصل مع القوى الإقليمية والعالمية.
- ليس منطقياً إسقاط جهود هؤلاء واعتبار إقامتهم في الخارج دليل إدانة لهم، وليس منطقياً أن تكون سوريا المستقبل للمقاتلين فقط.
- سوريا المستقبل ينبغي أن تكون لكل المكونات دون إقصاء إلا من تورطوا في الدم على مدى 4 سنوات.
- على الجولاني أن يتذكر جيداً أن مشروع تغيير نظام الأسد بدأ معتدلاً ووسطياً ورافضاً للتشدد، قبل أن يسمح النظام بتنامي نفوذ قوى التطرف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧٩) صفحة (٧) بتاريخ (٠٥-٠٦-٢٠١٥)