كتبت مقالاً الأسبوع الماضي بعنوان «طلابنا العالقون في الخارج» وكان التفاعل كبيراً من قبل الطلاب الذين يدرسون على حسابهم في الخارج ومن بعض المهتمين والمتابعين، وقد ظن بعضهم أنني كتبت المقال لمجرد التسلق على قضية تعد من أهم القضايا التي يجب أن تعالج، وهناك من ظن أنني قد عملت في وزارة التعليم سابقاً وأنني لم أتمكن من كتابة هذا المقال إلا بعد خروجي من الوزارة، وأود أن أشير إلى أنني لم أعمل مسبقاً بوظيفة إدارية بوزارة التعليم سواء بالتعليم العام أو العالي، هذا للإحاطة، وهناك من قال إنني كتبت المقال بعد اطلاعي على برنامج وظيفتك وبعثتك وهذا غير صحيح لأنني كتبت المقال وأرسلته إلى الصحيفة لنشره قبل الإعلان عن البرنامج الجديد إلا أن أحداث القديح أجلت نشره أسبوعاً آخر.
ما أنا بصدده في هذه المقال هو الكتابة عن المبادرات المهمة والمفيدة على مستوى الوطن التي تحتاج الدعم من الجميع حتى ترى النور، وأرى أنه من الواجب علينا جميعاً دعم هذه المبادرة الجديدة على مستوى الوطن ألا وهي «وظيفتك وبعثتك» وهذا البرنامج الجديد الذي اعتمده وزير التعليم ووقع شراكات كثيرة مع جهات عدة من أجل الضمان والحصول على وظيفة للمبتعث عند رجعته، وحسب علمي أن الأمر مفتوح لجميع الطلاب خاصة من هو متميز في درجاته للالتحاق في هذا البرنامج عبر بوابة الوزارة عند الإعلان عن التقديم الذي يصادف العاشر من رمضان.
فكرة المبادرة جميلة جداً إذا تم تطبيقها بالشكل الفعلي والمناسب وإذا تم اختيار المبتعثين اختياراً دقيقاً بعيداً عن المحسوبيات والعاطفة فإن مخرجاتها ستكون مفيدة للوطن في المستقبل، وكنا نتمنى أن تطبيق هذه الفكرة كان من قبل ولم نر أغلب أبنائنا العائدين من الخارج وهم يبحثون عن وظيفة ويستنجدون بالآخرين لعلهم يجدون فرصة لتوظيفهم، والجميع يعلم أن الدولة تهتم بتدريس أبنائها وفسح المجال لهم وتهيئة كافة السبل لهم لكنها لا تستطيع ضمان توظيفهم لأن ذلك يعتمد على أسلوب طالب الوظيفة ومدى قبول الجهة له من حيث ندرة التخصص أو تعدد بعض المزايا في طالب الوظيفة.
البرنامج الجديد اشترك فيه عدة جهات هي بحاجة إلى وظائف في المستقبل فالخطوط السعودية وقعت اتفاقاً لابتعاث ثلاثة آلاف طيار وألفي فني صيانة طائرات، وتم التوقيع مع مؤسسة النقد لابتعاث خمسة آلاف طالب، وابتعاث ألف مهندس في مجال تحلية المياه لصالح المؤسسة العامة لتحلية المياه، وحوالي ألف طالب في مجال سكة الحديد، وابتعاث ألف طالب لصالح مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية، ومن خلال هذه الأرقام فنحن أمام مستقبل زاهر، ولكن هل هذه الوظائف متوفرة لدى الجهات من الآن؟ وإذا كانت ليست متوفرة فهل ستضمن تلك الجهات تأمين مخصصات الوظائف من قبل وزارة المالية أو من قبل وزارة الخدمة المدنية؟ هذا جانب.
الجانب الآخر ما هي الآلية المعتمدة لمتابعة هذه البعثات من الناحية العلمية وما هو دور الجهات الشريكة التي سوف تستقطبهم أم إن الأمر برمته ملقى على كاهل وزارة التعليم التي ستتابع هؤلاء أثناء دراستهم لأنهم في تخصصات دقيقة وسوف يكون من الصعب الوصول لهم مثل الطيارين ومبتعثي الطاقة وهل سيتعارض ذلك مع دور الملحقيات في خدمة المبتعث من جميع النواحي، كذلك أين الوظائف الخاصة بالنساء مثل الطب والتمريض والصيدلة؟ وغيرها من الوظائف التي تتناسب مع المرأة، لماذا لم يتم الاهتمام بها؟ كذلك هناك احتياج مهم جداً يا معالي الوزير وهو تفعيل الشراكة مع وزارة التجارة والصناعة لابتعاث الطلاب الراغبين في التدريب وتعلم الصناعة وذلك من خلال التعاقد مع شركات صناعية عالمية كبيرة لها حضور قوي في المملكة من خلال منتجاتها وسلعها مثل: «سامسونج، هونداي، تويوتا»، وغيرها من الشركات العالمية ويتم الاتفاق معها على تأهيل آلاف الخريجين سواء من حاملي شهادة المرحلة الثانوية أو الشهادة الجامعية في مصانعها هناك لمختلف أنواع التصنيع الدقيق مثل: التصنيع الإلكتروني، وتصنيع قطع الغيار، وخطوط التجميع، وغيرها، وبعد تدريب وتأهيل أولئك الشباب ورجوعهم إلى أرض الوطن، تُقدم وزارة التجارة إلى شركائها الاستراتيجيين كوادر مؤهلة لدخول عصر من النهضة الصناعية من خلال تأسيس مصانع منافسة للسلع المستوردة تلبي احتياجات المملكة واحتياجات المنطقة كلها على أكمل وجه من دقة التصنيع والكفاءة والفاعلية والمنافسة المدعومة في بدايتها إلى حين ثباتها واستمرارها في السوق على نطاق إقليمي ثم على النطاق العالمي.
ختاماً إن هذه التساؤلات التي أطرحها وغيري لا تقلل من أهمية هذه المبادرة التي تمثل نواة انطلاق عصر جديد في مختلف التخصصات، وكذلك بداية لتقنين الابتعاث على التخصصات المطلوبة والمدعومة بوظائف لمبتعثيها وهذا ما يحقق الفائدة والضمان لطلابنا المبتعثين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٥)