بات على الحوثيين المتمردين مراجعة شعارهم الشهير «الموت لأمريكا»، بعد أن أفادت تقارير إعلامية مؤكدة أنهم انخرطوا لأيام في مفاوضات مع المسؤولين الأمريكيين في سلطنة عُمان.
لم تنفِ الجماعة المتمردة في اليمن جلوسها مع الأمريكيين، ولم تؤكده، لكن عدداً من قيادييها ألمح إلى صحة ما ورد من معلومات حول مفاوضات مسقط.
التفاوض ليس دليل إدانة في حد ذاته، ولا يخلو منه أي عمل سياسي، إلا أن ما يعيب الحوثي أنه أخفى الأمر على أنصاره، الذين مازالوا يرفعون الشعار الشهير «الموت لأمريكا»، ومازالوا يعتقدون أن المجتمع الدولي يعاديهم.
الجماعة اضطرت، بعد أن بات موقفها حرجاً ميدانياً وسياسياً، إلى التنازل عن واحدٍ من ثوابتها، وهي عدم التعامل مع واشنطن مهما كلَّف الأمر باعتبارها الشيطان الأكبر.
وبالمثل؛ يصدِّر النظام الإيراني – حليف الحوثيين- خطاباً شعبوياً داخلياً، يرفض التعامل مع واشنطن بالمطلق، لكن مسؤوليه يتحاورون مع المسؤولين الأمريكيين لساعاتٍ طويلة في جنيف وغيرها من المدن الأوروبية.
وفي لبنان، تجد المدافع الأول عن الحوثي، حسن نصر الله، يتعهد بعدم الإضرار بأمن بلاده، وهو يرسل في اللحظة نفسها آلاف المقاتلين إلى الأراضي السورية لمشاركة نظام دمشق في قمع السوريين.
في لحظة الحقيقة؛ تظهر الفوارق بين السلطة السياسية، التي تعتمد الحوار كإحدى أدوات عملها، والجماعة المنغلقة التي تصطدم بواقع مختلف حينما تصل إلى موقع القوة، فتجد أن خطابها كان حالماً، ويجد بعض أنصارها أنه كان مخادعاً متناقضاً، ومؤجِّجاً للمشاعر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٥)