كثيرٌ من المغردين في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يختبئون خلف أسماء وهمية، مخفين أسماءهم الحقيقية، لا أعرف هل هذا عدم ثقة بالنفس، أو بالفكرة، أو بالرأي، أو هو خوف وهروب من الآخرين. لا أتمنى أن أكون واحداً منهم رغم تغريداتي «المليئة بالأخطاء» سواء فكرياً، أو لغوياً، إلا أنني متمسك بحمل اسمي الحقيقي، ولكن لو فرضنا جدلاً أن جميع المغردين وضعوا أسماءهم الحقيقية في حساباتهم، أجزم حينها أن التغريدات سوف تكون أجمل وأكثر مسؤولية، وأن كثيرين سوف يستفيدون منها. صحيح أن هناك أسماءً وهمية تحمل مشاعر طيبة، وتغرد بمسؤولية، ولكنها لا تتجاوز 10% من الأسماء الموجودة.
لا ألوم بعض أخواتنا المغردات في حمل الأسماء الوهمية مراعاة لعاداتنا وتقاليدنا، التي ربما يفرضها المجتمع، ولكن ألوم المثقفين، ورجال الدين، الذين يحمل بعضهم هذه الأسماء الدخيلة علينا، ويتجاهلون أنهم درع للوطن، ونحن في حاجة إلى تغريداتهم سواء كانت اجتماعية، أو سياسية، أو دينية.
ما أجمل التغريدة عندما يطلقها صاحب الاسم الحقيقي، فهي حتى وإن كانت متواضعة، إلا أنها تختلف اختلافاً كلياً عما يطلقه صاحب الاسم الوهمي، مع العلم أن موقع «تويتر» لا تستطيع أن تختبئ وراءه باسم مستعار، وإذا فعلت ذلك فسوف تظهر من خلال التغريدات، والردود، التي تُغرِّد بها لمتابعيك، ويتضح من خلالها مدى تربيتك وخلقك من عدمه.
لست أنا الوحيد الذي ينظر إلى أصحاب الأسماء الحقيقية على أنهم شرفاء وصادقون مع أنفسهم، ومع الآخرين، بل يشاركني كثير من المغردين في ذلك بغض النظر عن أفكارهم، وآرائهم، وتوجهاتهم، سواء كنت أشاطرهم الرأي، أو أختلف معهم، ولكن يبقى رأيهم له احترامه، وملزم بأخذ هذا الرأي بعين الاعتبار، والأجمل من هذا عندما «تدلي بدلوك»، وتناقش هذا الرأي، وأنت متأكد من أنك لن «تخيب» حتى في حال الاختلاف، لأنك سوف تحصل على احترام المقابل. أعتقد أن مَنْ يغرِّد باسمه الحقيقي قد سبق نظيره الوهمي ثقافةً، وفكراً، وخلقاً بعدة عقود إن لم نقل قروناً. إذاً غرِّد باسمك الحقيقي، وكن صادقاً مع نفسك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٠) صفحة (٦) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٥)