بات من الواضح أن اجتماع أطراف الصراع اليمني الذي دعت إليه الأمم المتحدة في جنيف هو لإضاعة الوقت وإطالة أمد الصراع، فالأمم المتحدة ومن خلفها واشنطن لا تريد حلاً للأزمة اليمنية، ولو أراد المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن الدولي حل هذه الأزمة فالطريق واضح عبر تطبيق القرار 2216 الذي صدر تحت الفصل السابع؛ الذي تحدثت بنوده بشكل صريح عن إدانة الانقلاب، وطالبت الانقلابيين بالانسحاب من المدن وإعادة السلاح الذي استولوا عليه من الجيش، وتسليم مؤسسات الدولة للحكومة الشرعية التي يعترف المجتمع الدولي بها. الطريقة التي بدأت واشنطن وبعض القوى الدولية في التعامل بها مع الوضع في اليمن تؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تخرج عن سياستها في إيجاد صراعات مفتوحة لا تنتهي في الشرق الأوسط، والدعوة إلى اجتماع في جنيف لأطراف اليمن المتصارعة ستضيف صراعاً مفتوحاً جديداً في هذه المنطقة التي باتت منطقة صراعات لا تنتهي بإرادة أمريكية.
المتابع للصراع الذي تابعته واشنطن في أفغانستان ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة قبل 14 عاماً ومن ثم العراق قبل 12 عاماً، يجد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تريد إنهاء أي صراع، بل العكس تماماً فهي تريد إدامة الصراعات وتغذيتها وإيجاد وقائع جديدة على الأرض.
في المنطقة العربية وبعد انطلاق ما سمي بالربيع العربي قبل أربع سنوات، تركت واشنطن وحلفاؤها ليبيا في يد الجماعات المتنازعة بعد إسقاط العقيد القذافي وقتله، ومن ثم اتبعت واشنطن نفس الأسلوب في سوريا تاركة الصراع يتطور إلى صراع مفتوح ويأخذ طابعاً طائفياً عبر الحفاظ على الأسد وإيجاد «داعش».
مفاوضات جنيف لن تكون في مصلحة الشعب اليمني والحكومة الشرعية، وعلى القوى السياسية اليمنية التي وقَّعت اتفاق الرياض التمسك بتطبيق القرار الدولي 2216 وليس التفاوض عليه، وغير ذلك لن يكون في مصلحة اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٨-٠٦-٢٠١٥)