الضحية الأولى:

ذهبت إحدى بناتنا الطموحات لدراسة الطب خارج الوطن بعدما أكملت جميع المتطلبات للانضمام إلى برنامج خادم الحرمين للابتعاث، ولكن ينقصها خطاب من معهد اللغة الإنجليزية في البلد المضيف كي تكتمل جميع الشروط للالتحاق بالبعثة، وقد استمرت في تلقي تعليمها خمسة أشهر، وكانت من المتفوقات، ثم قامت بإرفاق تفوقها، وخطاب المعهد لوزارة التعليم العالي آنذاك، وما لبثت الوزارة أن وضعت عبارة على موقع طلبها «تم القبول» وذلك في شهر 8 من عام 2014 م. أنهت هذه الطالبة مرحلة اللغة الإنجليزية، وأخذت تراسل الوزارة كي تستعد للخبر المفرح، لكن آخر جملة قيلت لها: لم يأتِ دورك حتى الآن، وسوف نقوم بإرسال رسالة إلكترونية قريباً كي يتم التنسيق بينكِ وبين الملحقية للانضمام. وضعت صاحبتنا الطموحة كل أمالها على هذه الرسالة الموعودة، ثم تغيّرت الأنظمة والقوانين، وشروط الالتحاق، ودُمجت وزارتان معاً، وتفاجأت هذه المكافِحة والصابرة بتدوين عبارة على طلب الانضمام في موقع الطلب لدى الوزارة وهي «غير مقبولة»، ومازالت حائرة حتى الساعة، ويزيد من حيرتها تضارب التدوين من قِبل الوزارة.

الضحية الثانية:

هذه الضحية ليست ببعيدة عن الأولى، وجميعهن وقعنا ضحايا لمواعيد وزارتنا الموقرة، التي لم تُنفذ، أو لم ترَ النور، ولكنّ هذه الطموحة وضعت اليأس خلفها، وآثرت أن تعمل خادمة لدى عائلة أمريكية بمائة وخمسين دولاراً، كي تقهر ظروف الحياة، وتُكمل تعليمها. يتفق الجميع على أن العمل الشريف ليسا عيباً، ولكن العيب يكمن فينا نحن الآباء، الذين وضعنا بناتنا في هذا الموقف المؤسف. مازالت هذه الدارسة على حسابها الخاص تعيش والأمل يراودها في أن وزارتها لن تنساها، وسوف يأتي الفرج يوماً.
هذان نموذجان مصغَّران لمعاناة أبنائنا، الذين وقع بعضهم ضحية دمج وزارتين معاً، لأن معظم الدارسين على حسابهم الخاص ذهبوا على نظام وزارة التعليم العالي السابق، الذي يجيز الانضمام إلى البعثة حتى إن كان الطالب مازال على مقاعد اللغة الإنجليزية، أما اليوم فعليك إتمام 30 ساعة في التخصص، أي بعد إكمال عامين في الجامعة كي تكون مؤهلاً لشروط الانضمام. مع الأسف، مازالت وظيفتك، وبعثتك غير واضحتَي المعالم كي نبشر، ونحث أبناءنا الدارسين على الصبر، وكل ما نشاهده هو فلاشات «تويتر»، و«فيسبوك»، مع العلم أن كل يوم من المعاناة يمر على أبنائنا في الخارج لا يرضاه أي ولي أمر سعودي غيور على مستقبل مملكتنا الغالية، ومستقبل أبنائه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٤) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٥)