لا يختلف تنظيم داعش الإرهابي عن تنظيم ما يسمى بحزب الله اللبناني؛ فكلاهما تنظيمان يمارسان القتل والإرهاب ضد السكان المدنيين أينما وُجِدا.
من حيث الدور والوظيفة والمنشأ والعقيدة فإن التنظيمين يتشابهان في الوظيفة والمنشأ مع اختلافات طفيفة في الدور الذي يلعبه كل منهما، ويأتي ذلك بسبب الاستراتيجية والتكتيك العسكري وتعامل المجتمع الدولي مع كليهما خاصة في الساحتين السورية والعراقية.
فحتى الآن لم يتعامل المجتمع الدولي مع حزب الله كحزب إرهابي، رغم أن دولاً عدة أدرجته كمنظمة إرهابية، ورغم الدور والوظيفة اللذين يؤديهما الحزب في لبنان وسوريا، من أعمال قتل وجرائم ضد الإنسانية، وإزالة حدود وتفتيت دولة.
ممارسات حزب الله منذ نشأته واضحة في تعامله مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها؛ إذ إنه أعلن نفسه جزءاً من منظومة ولاية الفقيه الإيراني.
أما تنظيم داعش فلأن دوره ووظيفته واضحة في اختراق المجتمعات وتفتيت الدول وإزالة الحدود وتقديم النظرة الأسوأ عن الإسلام السني من خلال عمليات القتل وارتكاب الجرائم بشكل علني وسافِر وأمام الكاميرات فإن المجتمع الدولي اضطر إلى إعلان الحرب عليه دون وجود نية في القضاء عليه حسب إعلان عديد من قادة الغرب.
كلا التنظيمين يعتمدان على العقيدة التي لا تعترف بالآخر وتلغيه، وكلا التنظيمين يستخدمان السلاح لفرض إرادتهما على الآخرين والأتباع تحت التهديد بالقتل، وكلا التنظيمين عابران للحدود، وممارستهما تؤكد أنهما يريدان تفتيت دول المنطقة، وتدمير مجتمعاتها.
التنظيمان الآن يستمدان وجودهما من بعضهما؛ فالأول «داعش» يقول إنه يريد قتال هذه الفئة الضالة، بينما يقول الثاني «حزب الله» إنه يريد محاربة التكفيريين، وفي القلمون السورية تتضح حقيقة التنظيمين عندما يتبادلان الأدوار في محاربة ثوار سوريا ويتبادلان المواقع العسكرية، خدمةً لاستمرار مهزلة الحرب التي ينتمي إليها الطرفان، والأجندة الواحدة التي تهدف إلى تفتيت دول المنطقة العربية وتدمير وتشريد مجتمعاتها وإقامة كانتونات طائفية ومذهبية خدمة لمشروع الولي الفقيه الفارسي وإسرائيل في السيطرة والتحكم بالشرق الأوسط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٥) صفحة (١٣) بتاريخ (١١-٠٦-٢٠١٥)