كثيرة هي الشكوك حول إمكانية نجاح محادثات جنيف بين الطرفين الأساسيين في الصراع اليمني، الحكومة الشرعية من طرف والانقلابيون ممثلين بالحوثيين والرئيس السابق علي صالح على الطرف الآخر.
فالخلافات بين الطرفين المتصارعين ليست على أجندات حزبية أو أولويات سياسية بل هي على مشروع وطني بالكامل، ولو كان الحوثيون وصالح يؤمنون بالوطن وبالحوار مع الشركاء لما انقلبوا على الشرعية وخرجوا من الحوار مستخدمين السلاح من أجل فرض أجندتهم التي هي استطالة للمشروع الإيراني في المنطقة، ولو كان الانقلابيون يؤمنون بالحوار لما اعتدوا على الشرعية مضحين بالدولة، في محاولة لتأسيس دولة الميليشيات على أنقاض الدولة التي بدأوا بتفكيك مؤسساتها وجيشها، وسرقة ونهب أسلحته، ولو كان الانقلابيون يؤمنون بالعيش تحت سقف الدستور لما أسسوا ميليشياتهم واعتدوا على الدستور والشرعية وعلى الشعب اليمني، مستخدمين كل أنواع الأسلحة في القتل والتدمير.
رغم اختلاف الأهداف بين صالح والحوثيين، فالأول يريد يمناً له ولأولاده، والثاني يريد يمناً تابعاً لإيران ورأس حربة لها، إلا أن تحقيق مشروعيهما يكون بالضرورة على حساب الوطن، ولهذا كانا حليفين وسيبقيان كذلك حتى النهاية.
وكلاهما ليس لديهما ما يفاوضان حوله؛ لأن مشروعيهما يتناقضان كلياً مع الدولة والوطن.
«جنيف» الذي تصر عليه الأمم المتحدة وهي المنظمة التي لم تنجح منذ عقود في حل أي أزمة سياسية أو صراع عسكري، وإنما تلعب الدور الذي ترسمه لها العواصم الكبرى، أرادت منه منح الانقلابيين الوقت الكافي ليواصلوا تدمير اليمن.
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي صدر تحت الفصل السابع كافٍ لإعادة الاستقرار إلى البلاد، إذا توفرت الإرادة الدولية في فرض تطبيقه على الانقلابيين، ومخرجات الحوار الوطني على أساس المبادرة الخليجية التي انقلب عليها الحوثيون وصالح كانت كافية لإعادة الاستقرار إلى اليمن، دون إضاعة الوقت وإرهاق مزيد من الأرواح وتحويل اليمن إلى ساحة صراع مفتوحة.
الشعب اليمني ممثلاً بالشرعية لن يساوم على الوطن، والانقلابيون لا يريدون الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٦-٢٠١٥)