كُشفت مريضة السرطان وصاحبة الحساب سارة إبراهيم، التي استطاعت جمع آلاف الريـالات من غباء المتعاطفين معها، مع الأسف لم نكتشفها بذكائنا ولكن عرفنا الحقيقة بالوشاية، والدليل حصولنا على الرسائل الخاصة لمروجة الحساب المالي إلهام محفوظ، ربما أن أصحاب الوشاية لم يتفقوا معها في توزيع الغنائم وآثروا الإبلاغ وفضح الجريمة التي ارتكبت في حق «آل تويتر»، حيث نشاهدهم اليوم يتباكون على ما اقترفته أيديهم من تحويل أموال أو تعاطف آخر وبعضهم يطالب باسترجاعها، ولكن هل قانون نظام الجرائم المعلوماتية يحمي المغفلين؟ لا نعرف حتى الآن؟.
لا ألوم صاحبة هذا الحساب الذكي التي استطاعت خداع سبعة ملايين مغرد بجميع أطيافهم وتوجهاتهم العاطفية والفكرية والعقلية، ولكن نلوم أنفسنا نحن المغردين الذين قمنا بتحويل الأموال وجعلنا العاطفة هي ديدننا قبل أن نتأكد مَنْ هو صاحب هذا الحساب، وما زاد الطين بلة أن بعض وسائل الإعلام من قنوات تليفزيونية وصحف رسمية وغيرها، صبت الزيت على النار وكل قناة تليفزيونية وصحيفة تبحث عن السبق أولاً وليس عن الحقيقة التي يمكن تزويد «المدرعمين بها»، ولكن إذا أردنا أن نعاقب صاحبة الحساب علينا أولاً أن نعاقب من طبل لهذه الكذبة، لتكون رادعًا لوسائل الإعلام التي تعتمد على صور تويتر بنشرها للخبر وكأن مواقع التواصل الاجتماعي جهة رسمية وموثوق بها، أجزم إذا كانت قنواتنا التليفزيونية قد وقعت في المحظور في عدم التحقق فلن تكون الكذبة الأولى أو الأخيرة، وسوف نشاهد حسابات الاحتيال منتشرة بيننا لا محالة، مع العلم أنها الآن موجودة سواء في إعتاق رقبة أو كفالة يتيم أو جمع تبرع لأطفال إفريقيا أو جمعيات خيرية، ناهيك عن أضحية العيد في إفريقيا.. والقائمة تطول.
صحيح أن مجتمعنا مجتمع عاطفي وسبّاق للنيات الحسنة، تسيّره غريزته العاطفية، ولكن هذه الغريزة التي نتبعها اليوم جعلتنا أضحوكة ليس فقط على المستوى العالمي ولكن على المستوى الإقليمي أيضاً، وجعلت بعض إخواننا العرب يتهكمون علينا وعلى وسائل إعلامنا التي لها نصيب الأسد في تأجيج المغردين والترويج لهذا الحساب الوهمي والمحتال، لذا، إذا أردنا معاقبة سارة إبراهيم على الرغم من أنها غير موجودة، فعلينا محاسبة القنوات التليفزيونية أولاً، لأن منتحل هذا الحساب وجد أمامه طريقاً سالكاً ومعبداً وسطه الغباء ورصيفه العاطفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨٩) صفحة (٦) بتاريخ (١٥-٠٦-٢٠١٥)