نظامان يحكمان في دمشق وبغداد، يمنحان الشرعية لعميات القتل والتطهير الطائفي ورسم حدود لكانتونات جديدة في سوريا والعراق.
النظام الحاكم في بغداد، الذي أسس له رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بغطاء أمريكي، أوصل العراق إلى الانهيار والتقسيم بفعل ممارساته الطائفية والمذهبية وانصياعه بشكل كامل للأجندة الإيرانية التي تقوي نفوذها عبر تأسيس وقيادة الميليشيات الطائفية.
في الوقت نفسه؛ أجهز المالكي على الدولة وعلى الجيش الذي كان هو قائداً عاماً له، لينهزم أمام عصابات «داعش»، فيما وضعت واشنطن – التي احتلت العراق وحوَّلته من دولة قوية إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات- مظلتها فوق رؤوس هؤلاء المسؤولين وفي مقدمتهم المالكي.
واشنطن قررت أمس تسليح العشائر السنية لمواجهة «داعش»، وهي تضرب التنظيم في الشمال السوري وتتركه يتمدد في الجنوب والوسط.
لا يختلف الأمر في سوريا عن العراق، فـ «داعش» من جهة وحاكم دمشق وحكام بغداد من جهة ثانية أوجدوا مساراً على خطين متلازمين لتفتيت البلدين من أجل مصالح قوى إقليمية على رأسها إسرائيل وإيران.
إيران تريد تحطيم الدولة التي حاربتها ثماني سنوات وتحويلها إلى مزرعة خلفية لها وتقسيمها بين مؤيد ومعارض لها، فيما إسرائيل لا تريد أن يصل السوريون الذين انتفضوا على الأسد حامي حدودها طيلة خمسة عقود إلى قيادة بلدهم نحو المستقبل، وإقامة نظام وطني فيه يمكن أن يهدد أمنها.
المتابع لحركة المد والجزر في معارك تنظيم «داعش» بالإضافة إلى تحركات وانسحابات القوات العسكرية لنظامي دمشق وبغداد، يرى أن حركة هذه القوى العسكرية تسير وفق مخطط للتقسيم، فهل تستيقظ القوى الوطنية السورية والعراقية من وهم الديمقراطية الأمريكية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٠) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٥)