كما انقلبوا على الشرعية وعلى مخرجات الحوار الوطني وعطلوا الدولة والدستور، الحوثيون يحاولون اليوم تعطيل محادثات جنيف، التي دعت إليها الأمم المتحدة، واستجابت الحكومة الشرعية بحضورها، فهم يتخلفون عن حضور اليوم الأول للاجتماع، ومن ثم يصرون على حضور وفد يفوق عدده ثلاثة أضعاف وفد الحكومة ودون التعريف بأسمائهم، كما أنهم يقولون إنهم لن يتفاوضوا مع ممثلي الحكومة الشرعية.
الحوثيون يؤكدون بكل تصرفاتهم أنهم رجال ميليشيات لا يقيمون وزناً أو اعتباراً لأي أعراف أو قيم إن كانت دبلوماسية أو سياسية أو إنسانية، وحتى أعراف الحروب لا يلتزمون بها، ويرتكبون جرائم ضد الإنسانية بحق اليمنيين بشكل منظم.
الحوثيون ولأنهم يمثلون عقلية ومنطق الميليشيات فهم لا يعرفون سوى لغة واحدة هي لغة السلاح والقتال، وكل تاريخهم يدل على ذلك، فقد خاضوا ست حروب مع حليفهم المخلوع صالح منذ تأسيس حركتهم العسكرية، إضافة إلى حربهم الشاملة ضد اليمن، التي يخوضونها منذ أكثر من عام بعد خروجهم من معقلهم في صعدة.
الحوثيون -الذين ليس لديهم مشروع سياسي وطني- من الصعب عليهم التحاور مع الآخرين شركائهم في الوطن؛ فهم يريدون السيطرة، والسيطرة من أجل أجندة إيران الفارسية، ولهذا فالقرار ليس لهم في أي حوار مهما قل شأنه.
الحوثيون يريدون الهروب وتعطيل جنيف؛ لأنه سيجبرهم على تنفيذ القرار الدولي 2216 الذي يعيدهم إلى صعدة بعد كل حروبهم، خاصة أن الأمين العام للأمم المتحدة أكد من جنيف أن التفاوض سيتم على وقف إطلاق النار، وانسحابهم من المدن والعاصمة، وتسليم السلطة.
الرئيس عبدربه منصور هادي أيضاً أكد أمس أن وفد الحكومة الشرعية سيناقش فقط تنفيذ القرار الدولي 2216؛ لذلك فالحوثيون سيعطلون جنيف، وسيستخدمون كل السبل التي زودتهم بها طهران لعرقلة المباحثات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩١) صفحة (١٥) بتاريخ (١٧-٠٦-٢٠١٥)