كثيرة هي ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تنتهك القانون الدولي والأعراف والقيم الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني منذ احتلالها فلسطين قبل نحو سبعين عاما، وإسرائيل هي أول من ابتدعت سياسة الانتقام والعقاب بهدم منازل الفلسطينيين، حيث كانت ولا تزال تنتقم وتعاقب شباب المقاومة وذويهم بهدم منازلهم، وهدمت قوات الاحتلال آلاف المنازل للفلسطينيين منذ عام 1967 عندما بدأت بتطبيق هذه السياسة الإجرامية.
نظام الأسد طبق سياسة الهدم على نطاق فاق كل ممارسات إسرائيل منذ نشوئها إلى الآن، وخلال أربع سنوات من عمر الثورة ضده دمر الأسد مدنا بأكملها انتقاما وعقابا لها على الثورة ضده، بدأ الأسد بهدم المنازل ومن ثم تجريف أحياء بأكملها، ومن ثم عمم تجربته على قرى ومدن دمرها بشكل كامل. واليوم لا يزال الأسد يواصل تدمير المدن بشكل ممنهج بما يتوافق مع الخطط التي يرسمها في التغيير الديموغرافي للبنية السكانية في سوريا، فيما يلتزم المجتمع الدولي الصمت الكامل عن هذه الجرائم.
الحوثيون في اليمن هم النموذج الجديد لهذا النمط من العقلية الانتقامية التدميرية، فالحوثيون ومنذ خروجهم من صعدة بدأوا بتنفيذ هذه السياسة التدميرية انتقاما من خصومهم السياسيين، ونفذوا عشرات عمليات هدم البيوت لقادة سياسيين ابتداء من منطقة عمران وصولا إلى الجوف وتعز وباقي مدن اليمن، وما زالوا يواصلون عملياتهم التدميرية الانتقامية بشكل يومي ضد منازل الخصوم، كما أنهم ساروا على خطى الأسد في سياسة تدمير المدن وحصارها وهذا ما لم يفعله الإسرائيليون تجاه المدن الفلسطينية على مر عقود من الاحتلال.
ما يفعله الأسد والحوثيون اليوم تجاه الشعبين السوري واليمني يفوق كل جرائم إسرائيل التي ارتكبتها في فلسطين، فهل يدرك العرب حجم الخطر الذي يشكله الأسد والحوثي على الشعبين في سوريا واليمن ويسارعوا في تخليصهما من هاتين العصابتين؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٢) صفحة (١٥) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٥)