أربعة أيام تمر من عمر محادثات السلام بين اليمنيين في جنيف دون تحقيق أي تقدم يُذكَر لا على مستوى إقرار وقف جديد لإطلاق النار ولا على مستوى التشاور في القضايا السياسية وكيفية تطبيق بنود القرار الأممي 2216 الملزِم بإنهاء التمرد الحوثي.
الحوثيون مسؤولون بوضوح عن إهدار الوقت، فقد وصل وفدهم إلى سويسرا متأخراً عن موعده بـ 48 ساعة، ثم دخل أعضاؤه في جدل غير مفيد بشأن صفة الوفد الآخر (وفد الحكومة الشرعية) ومكان عقد الجلسات وآليتها وخلافه علماً بأن الأمم المتحدة حسمت معظم نقاط الخلاف مسبقاً بحيث يتدخل المتفاوضون في صلب الموضوع مباشرةً.
هذا التعطيل دفع الحكومة الشرعية إلى إبداء مخاوف من إهدار هذه الفرصة الثمينة أو محاولة الضغط على الوفد الحكومي والوسيط الأممي لإبرام هدنة مؤقتة ومن ثَمَّ استغلالها في التوسع على الأرض في تكرارٍ لما فعلوه أثناء الهدنة الأولى، التي أقرها تحالف «إعادة الأمل» قبل أسابيع.
لذا أعلن نائب الرئيس اليمني، خالد بحاح عن موافقة الحكومة على هدنة ولكن دائمة، لأن المؤقتة ستُستغل من قِبَل الأطراف الأخرى.
ورغم غياب مؤشرات على نجاح موعد جنيف، لا يزال المبعوث الأممي الخاص بالأزمة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، محتفظاً بتفاؤله، وهو يتحدث عما سمّاه إحراز تقدم مؤمِّلاً التوصل إلى اتفاق بين الوفدين.
مع ذلك، يبدو الأمل بعيداً مع استمرار الحوثيين في اتباع سياسة إطالة أمد الأزمة وتعطيل التفاوض، وهي سياسة غير مسؤولة وينبغي التنديد أممياً بها كي يدرك الرأي العام العالمي حقيقة ما يجري في جنيف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٦-٢٠١٥)