خواطر فايز الشهري

معظم الفتيات تربين على الطاعة العمياء للوالدين ولإخوانهن، وأقاربهن من الرجال، ونسَين مع الوقت هويتهن، وغَفلن عن حقوقهن في الموافقة والرفض فيما يخص حياتهن، فجُبلن على الطاعة وكأنها أساس الحياة، وسعادتها، وحتى بزواجهن انتقلت فروض الطاعة إلى ذلك المجهول، الذي أحبته من نظرة إلى قدميه في «النظرة الشرعية»، وعشقته بين ليلة وضحاها، وسلَّمته راية الطاعة، لتبقى تحت حماه آمنة مطمئنة.
هناك بعض العادات التي تقتل حق الأنثى في العيش كما تريد، فتبني أسواراً، وتزرع ألغاماً حولها، لتقيها من شرٍ قد تقع فيه، وكأنها كائنٌ بلا عقل لا يميز الصواب من الخطأ، أو بوصفٍ أدق هي ستقوم بالخطأ لا محالة، فوجب وجود القائد لحياتها وتسليمها لقبرها كاملةً نقية.
لا أدعو إلى العصيان، بل أدعو للحياة، ونبذ تلك العادات التي لطفت وأد الأنثى، فبدل دفنها في التراب حية، سمحوا لها بالحياة في سجن بمجموعة من الحراس!. فحياتها مرتبطةٌ برضا ذلك الرجل، فإن كان سمحاً، فرش لها الحياة بنعيمها أمامها، وسمت نفسها حرةً لا تأبه برأي أحد، وإن كان فجاً سود دنياها، وستمدحه أيضاً مع الأسف، بقولها حافظها وصائنها، وهي تطعن نفسها قبل كل شيء بهذه العبارات.
«زوجي رفض زيارتي لك، أخي لا يراها مناسبة أن أقابلك في المقهى»، كتبت السابق ذكره على مضض، فقد سمعتها من بعضهن وهن يضحكن أو على الأقل لا تبدو عليهن لمحة من الاستياء!، ليس ضيقي لشيء سوى أنهن وافقن على الرضوخ في أتفه الأمور، فسأسألكن سؤالاً واحداً، هل تستطعن الرفض أو الانزعاج من يوميات رجالكن من الأزواج أو الإخوة ؟!، نعم أعرف الإجابة، لكني أردت أن تدركن بشاعة الفوارق التي ستشاهدنها إن حاولتن ممارسة ذلك عليهم!.
لكل من الرجال احترامه و تقديره، والحياة ليست حربا بين رجل وأنثى، بل وئاما بينهما بحفظ حقوق بعضهم، حتى تمشي الحياة بطريقها الصحيح، وينعم الاثنان بنعيم الدنيا، ويعملان جنباً إلى جنب للوصول إلى جنة عرضها السموات والأرض.
سنتفاءل فالغد بإذن الله أجمل، ورمضان كريم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٦-٢٠١٥)