من الصعب الاطلاع على طبيعة الدور الإسرائيلي في الصراع السوري، لكن مع تقدُّم الصراع وتشعبه فإن الدور الإسرائيلي يتضح أكثر.
في البدء أقحم نظام الأسد إسرائيل في الصراع عندما صرح مقرب منه مع بداية الثورة بقوله إن «أمن إسرائيل مرتبط بأمن سوريا»، ومن ثَمَّ دفع النظام بشبابٍ من مؤيديه باتجاه معبر حدودي في الجولان لاختراق الحدود، في محاولةٍ للتشويش على الثورة وإقحام إسرائيل في الصراع.
إسرائيل راقبت الأحداث في سوريا وتدخلت بين الحين والآخر بقصف مواقع عسكرية للنظام بحجة عدم السماح بنقل أسلحة متطورة وصواريخ إلى حزب الله في لبنان.
كثير من المراقبين أشاروا للدور الإسرائيلي في استمرار النظام، وذكروا أن إسرائيل وضعت مظلتها كي لا يتم إسقاط النظام الذي حمى حدودها الشمالية طيلة أربعة عقود، فسقوط النظام قد يغير قواعد اللعبة التي تمسّك بها الأسد على الحدود.
وكشفت الأيام الأخيرة بشكل واضح عن الدور الإسرائيلي في استمرار الأسد عبر تدخلها لدى الإدارة الأمريكية من أجل عدم تنفيذ أوباما تهديده في ضرب النظام بعد استخدامه الأسلحة الكيماوية.
المعلومات أفادت بأن إسرائيل هي من رتَّبت صفقة تسليم الترسانة الكيماوية السورية منقذةً الأسد من الضربة وأوباما من الإحراج. ومؤخراً؛ بدأت إسرائيل في التدخل السافر في الموضوع السوري بعد حادثة مقتل عدد من المدنيين الدروز في الشمال السوري.
وأطلق عدد من المسؤولين الإسرائيليين جملة من التصريحات حول الدروز في سوريا ومصيرهم.
وقال الرئيس الإسرائيلي إن «دروز سوريا» مهددون وأنه قلق عليهم فيما ذهبت خارجيته إلى حد القول إنها تدرس إمكانية استيعاب دروز من سوريا، وبسبب وجود دروز داخل الجيش الإسرائيلي، فإن كثيرا من السوريين باتوا يخشون من تدخل إسرائيل بقوات عسكرية تتشكل من الدروز إلى جانب الميليشيات الدرزية التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد في الجولان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٦-٢٠١٥)