الساعة 4 م تصلني رسالة على تطبيق الواتسآب. أفتح الرسالة..
خبرٌ عاجل: الخدمة المدنية تعلن عن 5000 وظيفة نسائية تعليمية. ويحتوي على رابط مباشر! .. أضغط على الرابط، أنتقل إلى الموقع الأصلي الذي نشر الخبر، أنهي قراءته.
أوه.. كلمة «وظيفة»، هي رابط داخل نص الخبر! أعود إلى الضغط عليها، أنتقل إلى صفحة أخرى في الموقع تعرِض مجموعة مواضيع حول الوظائف، يعجبني عنوان «الإجابات الذكية على أسئلة مقابلة العمل»، أضغط مباشرة على الرابط، أنهي قراءته، الموضوع مذيَّل بخيارات مشاركته على الشبكات الاجتماعية، فأضغط على رمز «تويتر» لأطرح الموضوع على صفحتي الشخصية هناك، وأقول في ذاتي: نظرة سريعة على الصفحة الرئيسية للتغريدات، أممم، «صَحَفِيةٌ ترمي حذاءً على الحوثي!»، لا أكتفي بنص التغريدة، بل أضغط مباشرة على المقاطع الحية للواقعة، أعود لأنتقل إلى قائمة الرأي الخاصة بي، وأقرأ تعليقات «الكبار» حول ما حدث، وأتابع التصفُّح لأجد أحدهم قد غرد حول مقولة جميلة لـ «كافكا»، أوه هذا الرجل له آراء قوية، وأذهب كالمنومة مغناطيسياًً مباشرة إلى «قوقل» للبحث عن «كافكا»، و»يكيبيديا» سيدة الحديث تخبرني عن حياته، لأجد ضمنها أن أخواته قضين نحبهن في الهولوكوست، أضغط على الكلمة بما أنها رابط، أردت الاستزادة عن أرشيف الكلمة، التي يندرج ضمنها العزل العنصري، لأتذكر نقاشاً دار بيني أنا وأختي حفصة حول فيلم «THE PIANIST»، أنسخ الرابط، وبحماس أبحث عن صورة للفيلم، وصور للجدار العازل في فلسطين، وأعود إلى «تويتر» لأغرد بالصور، وأضيف الهاشتاقات «#فلسطين، #الجدار العازل، #غرد_بصورة»، مرفقة بعبارة «التاريخ أسوأ المعلمين!».
أوه بمناسبة الحديث عن أسوأ المعلمين.. إنها السادسة وخمس وخمسون دقيقة مساءً! ومحادثات الواتسآب لا تزال تربو على المائة!
جمان:
خريطة التصفح أعلاه هي تعريف مبسَّط لمصطلحَي «النص الفائق»، و»الوسائط الفائقة»، وهما برأيي أحد الأسباب الرئيسية لإدمان الإنترنت الذي نعاني منه! عفانا الله وإياكم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٥) صفحة (٨) بتاريخ (٢١-٠٦-٢٠١٥)