لم يكتفِ نظام الأسد بقتال السوريين الذين يعيشون تحت رحمة القصف والبراميل المتفجرة منذ سنوات، بل استخدم سياسة الحصار والتجويع ضد سكان المناطق التي خرجت عن سيطرته، ورغم ذلك فالمجتمع الدولي لم يبدِ أي تحرك لوقف حرب الأسد على السوريين عسكرياً واقتصادياً.
وعلى الجهة المقابلة حيث يخوض السوريون حرباً أخرى ضد تنظيم «داعش» الإرهابي؛ فقد بدأ هذا التنظيم باستخدام أسلوب الحصار ضد الثوار الذين أجبروه على الانكفاء والتراجع في الشمال السوري، وقطع التنظيم إمدادات الوقود عن تلك المناطق ومنع شاحنات الوقود من العبور من المناطق التي يسيطر عليها.
منظمة أطباء بلا حدود حذرت من نتائج قطع إمدادات الوقود عن تلك المناطق، ووجهت نداءات استغاثة من أجل إيصال الوقود الذي يهدد انقطاعه بإغلاق المستشفيات وتوقف حركة سيارات الإسعاف وخدمات الإنقاذ، وتقول المنظمة إن الوقود اللازم لتشغيل أجهزة الطوارئ في المستشفيات آخذ في النفاد، وتؤكد المنظمة أن عمل فرق الدفاع المدني التي تتولى إنقاذ الناجين من القصف الجوي الذي تقوم به طائرات الأسد في مناطق سيطرة الثوار قد يتوقف في حال استمر انقطاع الوقود.
ما يقوم به نظام الأسد من قصف وتدمير، يكمله تنظيم داعش ضد السوريين؛ فهو يوقف عمل المستشفيات ويمنع عنهم إسعاف الجرحى، وهذا يعني أن النظام والتنظيم يتشاركان في قتل السوريين وتدمير بلدهم، وأن كليهما يشتركان في حرب إبادة ضد السوريين.
في وقت لايزال تنظيم داعش يزود نظام الأسد بجميع أنواع الوقود منذ سيطرته على حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا قبل أكثر من سنتين.
السوريون باتوا بين قتالين وحصارين، وتنظيم داعش يكمل ما بدأه الأسد في حصار وقتل السوريين، وباتوا لا يستطيعون إسعاف جرحاهم ودفن قتلاهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٥)