ذات عام مضى انبرى عدد من المشرفين التربويين في تعليم الباحة لإعداد «دليل عملي لتعزيز المواطنة لدى المجتمع المدرسي» يُبرز القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية والوطنية، وذلك من منطلق أن التعليم إن لم يتمكن من ترسيخ القيم لتصبحَ سلوكاً لدى الطلاب، فإن دوره سيكون هامشياً وضعيفاً، وقد جاءت خطوات العمل بدءاً من بناء الإطار العام للدليل العلمي والعملي لتعزيز المواطنة في المجتمع المدرسي.
تلاها إعداد استمارة لجمع المعلومات من الميدان التربوي عن القيم الوطنية في المقررات الدراسية.
واستمارة لجمع المعلومات لتحديد القيم الوطنية في مجالات (النشاط الطلابي، الموهوبون، التوعية الإسلامية، التوجيه والإرشاد).
بعدها تم استقبال القيم الوطنية من مكاتب التربية والتعليم لدراستها وتحليلها واستخلاص القيم الرئيسة منها، وأُعدت أيضاً خرائط المفاهيم، واقترحت عدة طرائق وأساليب تدريبية، لتسهيل وتعزيز وترسيخ القيم، وتم حصر ما يقارب خمسين قيمة من بينها التسامح، الوسطية، المبادرة، التصدي للشائعات المغرضة، احترام وجهات النظر المختلفة، الانتماء الوطني، الحوار، المحافظة على البيئة، مقاومة الفساد، العدل، وغيرها.
واستهل الدليل بتعريف القيم من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية وشرح وظائف القيم ومبرراتها، حيث تُسهم في تشكيل الشخصية الوطنية المعتزة بوطنها، المفتخرة بقادتها ومقدساتها ومكتسباتها وتاريخها وثقافتها، فضلاً عن أهمية «القيم» كمرجعية مفيدة لكل مواطن يستمد منها اختياراته السلوكية في مواقف الحياة، وتساعد أيضاً على تعزيز الأمن الفكري لديه، وتحميه من الانحرافات الفكرية، وتُساهم في إخراج القدرات الوطنية، والنماذج المثلى، والرموز الوطنية، التي يمكن معايشتها والتأثر بها، وانتقاء الرموز العليا من المواطنين الصالحين في المجتمع السعودي، والعمل على إشاعة الثقافة الوطنية الصادقة الخالية من الشبهات والانحرافات السلوكية والفكرية، مع إيجاد نوع من التوازن الوطني والثبات الاجتماعي لدى المواطنين لتحقيق هدف مشترك يلبي الاحتياجات ويقدم الواجبات الوطنية.
كما أنها -أي «القيم»- ترفع الإنتاجية العلمية والعملية وتوجه النشاط نحو وحدة الاتجاه الوطني في البناء والتعمير والتنمية الشاملة، وتقوي الوحدة الوطنية والتلاحم والترابط الوطني في الجوانب الثقافية والتنموية.
وتساعد في الحفاظ على الخصوصية السعودية وتُبرز مكانتها العالمية ثقافياً واقتصادياً ودينياً.
ومن مبررات المشروع تعزيز القيم الوطنية المبثوثة في السياسة التعليمية العُليا، التي اشتمل عليها المنهج المدرسي، مع تقديم النموذج الوطني الأمثل الذي يحمل القيم الوطنية في مفاهيمه وسلوكياته، والارتقاء بالمفاهيم والسلوكيات الوطنية لدى أفراد المجتمع المدرسي ليكونوا مواطنين صالحين محبين لدينهم ووطنهم وولاة أمرهم. وفي ذات الوقت تعمل على تنمية مشاعر الحب والتعلق والانتماء والولاء للوطن وولاته داخل وخارج المجتمع المدرسي، مع حفظ وصيانة الهوية الوطنية، وتُسهم في تكوين الشخصية الوطنية المثلى التي تُساعد على تماسك المجتمع ورقيه.
وهذا المشروع المقترح يُعزز دور المدرسةِ لتقومَ بواجباتِها التعليمية والتربوية والوطنية والأخلاقية، لتكون مكمِّلة لدور الأسرة التي يُعوّل عليها في صياغة وتكوين شخصية الأبناء، وهنا يتحقّق التكاملُ الحقيقي بين المدرسة والأسرة في التربية، حيث إن المدرسةَ تُكسِب الطفل القدرة على التكيف النفسي والاجتماعي، شريطة وجود إدارة واعية، ومعلمين نابهين، ومرشدين طلابيين يمتلكون الخصائص والأدوات التي تعينهم على حل المشكلات الطلابية بأساليب صحيحة، ففي هذه الحالة تكون المدرسةُ محضناً إيجابياً، يشيعُ فيها وبها الاطمئنان، ويزخر بها التوافق.
وعوداً إلى الجهد المضني الذي قام به المشرفون التربويون في تعليم الباحة منذ سنوات مضت، فإن تقديمه لجهاتِ اختصاصية، لتقويمه وتقييمه، أفضل من حفظهِ في أضابير وحبسه في أدراج وتركه للنسيان والإهمال.
ومضة: راق له الحلم.. كان ممتعاً، أراد أن يستمتع بأكبر قدر ممكن، الحلم استيقظ، وبدأ في تكفين صاحبه.. حمله بهدوء إلى المقبرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٥)