نتفق ونفتخر بتقدم ورقي إمكاناتنا الصحية مضاهية الغرب خاصة أمريكا، وكوادر يُشار إليهم بالبنان، ما ينقصنا نظام صحي يوظف تلك الإمكانات والطاقات لخدمة المريض. كثيرون يصرّون على السفر للخارج لتلقي العلاج، وبعضهم لا يكتفي بالمدح بل يعصم مستشفياتهم من الخطأ عياذاً بالله! 12 مليون أمريكي يشخصون بطريقة خاطئة سنوياً، نصفهم قد تتطور مشكلاتهم للأسوأ. ويُعد التشخيص الخاطئ السبب الرئيس في مقاضات الأطباء الأمريكان (26 – 63% من الحالات)، حيث تحتل أمراض سرطان الثدي، القولون، الرئة المقدمة، تليها الأمراض القلبية لدى البالغين، ثم التهاب السحايا لدى الأطفال. ثمانون ألف خطأ جراحي كبير حدث بين عامي 1990 و2010م في أمريكا، 7 % ماتوا والثلت انتهوا بعاهة مستديمة. بيّنت الدراسات أن الجراحين في أمريكا قد ينسون بعض الأدوات الجراحية (المنشفة، القطن وغيرهما) بمتوسط 39 مرة في الأسبوع وتزيد النسبة إذا كان المريض يعاني السمنة أو الطبيب على عجلة من أمره، كما أن جراحة العضو الخطأ (الركبة اليمين بدلاً من اليسار مثلاً) تحدث بمتوسط 20 مرة أسبوعياً، وقد تتم جراحة المريض الخطأ بمتوسط 20 مرة أسبوعياً، مع الأسف.. إن معظم الدراسات السابقة ركزت على الحماية الصحية داخل المستشفيات كحدوث الالتهابات (في عام 2011 ما يقارب من 648 ألفاً أصيبوا بعدوى واحدة على الأقل داخل المستشفيات الأمريكية، أدت إلى وفاة 1 من كل 9 مصابين) والأخطاء الطبية، لكنها لم تتطرق للتشخيص الخاطئ في العيادات، وربما يعود السبب إلى أن بعضهم لا يكرر الزيارة، وبالتالي لا يمكن متابعته. وبعدُ، ألمْ يَحِنْ الوقت لنظام صحي يقلل الأخطاء ولا يتأثر بإقالة أو زعل المدير؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٩٩) صفحة (٤) بتاريخ (٢٥-٠٦-٢٠١٥)