فتحت الولايات المتحدة الأمريكية باب الصراعات في الشرق الأوسط على مصراعيه، ابتداءً من العراق الذي أسقطت نظامه وسلَّمته على طبق من ذهب إلى إيران العدو التاريخي لصدام حسين.
أكثر من 10 سنوات والعراق يسير نحو المجهول من انحدار إلى انحدار، فيما تأسس فيه «داعش» أخطر تنظيم إرهابي في التاريخ الإنساني.
الصراع التاريخي في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل هو الأداة التي استخدمها حكَّام إيران، للتغلغل في دول المنطقة وإيجاد ميليشيات تابعة لها بذريعة مقاومة الاحتلال، وهذا الصراع لم تبذل الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها حليفة إسرائيل الأولى أي جهد من أجل إيجاد حل له.
ومع بداية انطلاق ما يسمى بالربيع العربي الذي تحوّل إلى شتاء قاتل في جميع الدول التي ثارت شعوبها ضد حكّامها، استوعبت واشنطن صدمة الثورات على حلفائها الديكتاتوريين عبر بيانات وتصريحات تؤيد الحراكات الشعبية، لكن سرعان ما اتضح الموقف الأمريكي الذي يريد ترك هذه البلدان فريسة الحروب التي نتجت عن الثورات بسبب الموقف الغربي والأمريكي بشكل خاص.
في ليبيا التي سارع الغرب لإسقاط عقيدها؛ تُرِكَ هذا البلد دون أي عون فريسةً للميليشيات التي يتلقى بعضها دعماً غربياً وبشكل علني، في وقتٍ حُظِرَ السلاح عن الجيش الوطني الذي يمثل الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي في تناقض قلَّ نظيره في التاريخ.
وفي سوريا، تم سحب السلاح الكيماوي من بشار الأسد وتُرِك طليقاً يمارس القتل بكامل حريته أمام أعين أوباما والمجتمع الدولي.
وفيما طُبِّقَ حظر على تزويد الثوار بالسلاح؛ تُرِكَت الأبواب مفتوحة أمام إمداد النظام بمختلف أنواع الأسلحة.
في اليمن؛ أيدت واشنطن «عاصفة الحزم» بشكلٍ مطلق ثم أدارت ظهرها، مكلِّفةً أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثيه بإدارة الصراع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٠٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٦-٢٠١٥)