بدأت أقرأ في رواية «غيوم تائهة» لليابانية «هاياشي»، وفيها تصور جزء من سوداوية الهزائم التي خلفتها الحرب العالمية الثانية على الشعب الياباني والأثر المُر في الذات البشرية التي سيقت للحرب دون أن يقدر لها الاختيار من عدمه في الانغماس داخل أتون تلك الدوامة التي بلا ثمار! ودفع ثمنها هذا الكائن البشري الضعيف من دمه وروحه التي بيعت كنخس في أسواق الشتات!
وخلال يومين من بدء قراءتي للرواية اطلعت على تقرير صحفي عن عدد المشردين واللاجئين لعام 2014م، الذين وصل تعدادهم إلى 60 مليون شخص بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 59.5 مليون منهم هُجِّروا قسراً من ديارهم، والمؤسف أن تنال الدول الإسلامية والعربية حصة الأسد، إذ كان مجموع اللاجئين في كل من سوريا والصومال وأفغانستان 53 مليون شخص!
لا تعتقدوا أنها مصادفة، أبداً فأي وقت كنت سأقرأ فيه هذه الرواية كان سينشر الإعلام أرقاماً أو ويلات حول اللاجئين، لأن الحال لم يتغير من ذاك الحين، التغيير الوحيد هو في تكرار المأساة في منطقة أخرى من العالم الذي نأمل أن ينهض من عثرته ويتحضر كما فعلت اليابان بعد سنينها العجاف.
جمان:
في الأسبوع الماضي اتهمت التاريخ بأنه أستاذ سيئ..!
والحقيقة المُرة أننا تلاميذ أغبياء حد الوجع!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٠٢) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠٦-٢٠١٥)