النكتة «الطُّرفة» «هي نوع من أنواع الأدب الشعبي، تحكي قصة أو موقفا». هذا التعريف البسيط يفسر السبب وراء ضحك مجموعة من الناس على نكتة ما دون غيرهم، لأنها ببساطة اتفقت مع موروثهم الشعبي وخلفيتهم البيئية والثقافية.
وصحيح أن نسبة لا بأس بها من النكت ذات تأثير لحظي ينتهي بانتهاء ضحكاتنا عليها، ولكن النسبة الأكبر منها تسجل رأيا أو موقفا تجاه حدث أو شعب أو جنس، ولها أبعاد كبيرة تؤثر على التوجهات الفكرية على المدى البعيد.في السابق كنت أعتقد أن هناك علاقة طردية بين ارتفاع معدلات الفقر والنكتة، وذلك إسقاطاً على الكم الهائل من النكت المصرية التي يتم تداولها، ولكن الآن في السعودية نعيش طفرة فكاهة عالية، وحينما نقارن بين الحالة المصرية والحالة السعودية نجد الأمر لا يتعلق بالفقر إنما هو كُل مكون من (تذمر، روح الفكاهة، سرعة بديهة، فراغ) وأهم نقطة الفراغ لأن الأشخاص المشغولين والمنجِزين لا يملكون وقتاً «لصف» الأحاديث الباسمة، حمداً لله أن وجدوا وقتاً للضحك على قفشات الآخرين!
واخترت الحديث عن النكتة في وسط رمضان، لأني لا أزال أتساءل حول العلاقة بين شهر رمضان والازدياد الوبائي للبرامج الفكاهية (السامجة)، التي بلا طعم ولا لون ولا تضحك غير صاحبها..!
هل فعلاً نحتاج كل هذا الكم من الترفيه لنروح عن أنفسنا؟، هل هي ضرورة مثلاً لسد فراغ الوجبات أو ماذا بالضبط؟؟!
في سياق قريب من الفكرة. «سمعتوا آخر نكتة» ؟
(يقولك: إسرائيل تدرس مغادرة مجلس حقوق الإنسان!!آه عورني قلبي..لا..علي الطلاق ما تطلعين..عجلتينا يا شيخة!)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٧-٢٠١٥)