رغم كل ما يقال عن مساعي الأمم المتحدة حول هدنة إنسانية في اليمن ورغم الحاجة الماسة للهدنة في هذا البلد الذي يعبث فيه الحوثيون وأتباع صالح، لكن أي هدنة دون ضمان شروط تحقيقها لن تكون عملية.
الرئيس هادي وضع شروطا وأبلغها للأمم المتحدة، أولها الإفراج عن المعتقلين الذين اختطفهم الحوثيون من بيوتهم وأماكن عملهم دون وجه حق، وهؤلاء من حقهم إطلاق سراحهم والعودة إلى ذويهم في حال تم الاتفاق على هدنة.
يضاف إلى ذلك فإن أي هدنة لن تتحقق دون انسحاب الحوثيين من المحافظات التي يمارسون ضد سكانها أبشع أنواع العقاب والقتل والتجويع واستهداف الطواقم الطبية، وهذا هو الشرط الآخر الذي وضعه الرئيس وحكومته من أجل الموافقة على الهدنة، ولضمان نجاحها في إيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها من جهة، ولوقف إجراءات الحوثيين التي يريدون من ورائها تكريس انقلابهم على الشرعية من جهة ثانية.
الحوثيون الذين يناقشون الهدنة مع ممثل الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ يعملون على خط مواز من أجل تكريس انقلابهم؛ فهم يجرون تعيينات في مؤسسات الدولة مستبعدين أي شخص ليس مواليا لهم وهذا ما وضعهم في مواجهة مع حليفهم المخلوع صالح وأنصاره من حزب المؤتمر، هم في الوقت نفسه يعملون على فرض واقع جديد في أعلى مستوى سياسي في البلاد عبر دعوتهم لتشكيل حكومة من القوى والأحزاب المؤيدة لهم بالشراكة مع صالح.
ممارسات الحوثيين سياسيا وعسكريا سواء مع حلفائهم أو خصومهم، توضح أن هذه الميليشيا لا يؤتمن لها ولا يمكن الركون لأي اتفاق وقعته أو يمكن أن توقعه، حتى لو كان هدنة لدواع إنسانية، وأن الشروط التي وضعها الرئيس هادي وحكومته للهدنة، وخاصة انسحابها من المحافظات، يسحب البساط من تحت أقدام الحوثي الذي يريد تكريس سيطرته على البلاد بإجراءات غير قانونية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣١٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٧-٢٠١٥)